تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قامت مفرزة يقودها أبو عامر الفاسق - كما ذكرنا سابقا- ومعه خمسة عشر رجلا من مشركي الأوس وعبيد مكة ببدء القتال وكان أبو عامر كبيرا في قومه وكان يظن أن قومه سينضمون إليه حين يرونه ولكنهم صدوه فقاتلهم قتالا عنيفا وراضخهم بالحجارة.

حاول أبو عامر وعكرمة بن أبي جهل أن يلتفا على أجنحة المسلمين .. ولكنهما فشلا في ذلك لاستناد المسلمين إلى جبل أحد وقام المسلمون برشقهم بالحجارة حتى ردوهم.

تقدم رجل من المشركين راكبا جملا يدعو للمبارزة .. وكان رجلا شديدا شجاعا فأحجم عنه الناس حتى تقدم الزبير الذي وثب على الجمل واقتحم به الأرض وقتله .. فكبر المسلمون.

أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قائد الجيش- الأمر بالهجوم الشامل, فهتف حمزة في الجيش بكلمة التعارف أمت أمت واندفع إلى قلب جيش المشركين يقاتل قتال الليوث المهتاجة ومعه أبطال المسلمين في مقدمة الجيش يهدون صفوف المشركين هدا.

المعركة حول اللواء

ركز المسلمون هجومهم على لواء المشركين الذي كان يحمله طلحة بن أبي طلحة فقتله علي, فأخذ اللواء أخو طلحة عثمان فحمل عليه حمزة فقطع يده وكتفه, فأخذ اللواء أخوهما أبو سعيد فرماه سعد فأصاب حنجرته, فحمله مسافع بن طلحة الذي قتله علي فرماه عاصم بن ثابت فقتله, ثم حمل اللواء أخو مسافع وهو الحرث بن طلحة فرماه عاصم فقتله, فحمل اللواء أخوهما وهو كلاب فقتله الزبير أو قزمان, فحمله أخوهم الجلاس فقتله طلحة بن عبيد الله, ثم حمل اللواء أرطأة بن شرحبيل فقتله علي أو حمزة, فحمله شريح فقتله قزمان، ثم حمله أبو زيد بن عمرو فقتله قزمان أيضا, ولم يبق أحد من بني عبد الدار فحمل اللواء صؤاب غلامهم وكان حبشيا فقاتل قتالا يفوق قتال أسياده حتى قطعت يده فبرك على اللواء يمسكه بعنقه حتى قتل عليه قتله قزمان أو علي أو سعد, وبمقتل صؤاب سقط لواء المشركين ولم يجرؤ أحد على حمله وتفرق شمل العدو.

وقتل في تلك الأثناء أسد الله حمزة إلا أن المسلمين بقوا مسيطرين على الموقف.

تصدع قوات المشركين

بسقوط اللواء وبفعل الضربات الموجعة التي تلقاها المشركون تصدعت قواتهم وبدءوا بالفرار وأخذ المسلمون يطاردونهم حتى أبعدوهم عن معسكرهم, يقول الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل أو كثير.

وهنا ارتكب الرماة الغلطة الفظيعة فخالفوا أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوامر قائدهم عبد الله بن جبير - الذي أمرهم بالثبات في مواقعهم- فتركوا مواقعهم ليجمعوا الغنائم.

المباغتة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٨٨