تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبقي من الجيش سبعمائة مقاتل واصل بهم الرسول صلى الله عليه وسلم المسير حتى وصل إلى شعب أحد فعبأ الجيش صفوفا, وجعل على الميمنة علي بن أبي طالب وعلى الميسرة المقداد بن عمرو, وفي القلب حمزة بن عبد المطلب, ولبس الرسول صلى الله عليه وسلم درعين ظاهر بينهما وأعطى اللواء لمصعب بن عمير من بني عبد الدار وكان العرف أنهم حملة اللواء.

3.تكتيك المعركة

1.خطة أبي سفيان:

المفاجأة

فقد كان يرغب بمفاجأة المسلمين في المدينة ويأخذهم على حين غرة دون أن يعرفوا بتحركهم وبخروجهم ودون أن يستعدوا, ولكن يقظة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حالت دون الأمر ففشل هذا المخطط بعد أن علم المسلمون بخبر التحرك بوسائل عدة منها رسالة العباس وجماعات الاستطلاع التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم تستطلع خبر قريش (3) وقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفا مضادا لا تتحقق به المفاجأة فقد أمر عليه السلام بتشكيل قوة حراسة من خمسين رجلا قويا وكلفها بحراسة المدينة وحمايتها حتى لا تباغت.

ولقد أدرك أبو سفيان أن أمر الجيش قد عرف, وأن الأثر الذي كان ينشده من المفاجأة قد زال, فالمسلمون قد عرفوا بمسيرهم وعددهم واتخذوا لأنفسهم الحيطة ومن هنا فقد فقد الأمل في إصابتهم الإصابة التي كان يرجوها عند خروجهم ولابد من تغيير الخطة, فقال لقومه: (احلف بالله إنهم جاءوا محمدا فخبروه مسيرنا, وحذروه واخبروه بعددنا فهم الآن يلزمون صياصيهم فما إن نصب منهم شيئا في وجهنا).

وفكر القوم ماذا يعملون؟ وكيف يتصرفون؟

وتأتي الإجابة على لسان صفوان بن أمية: (إن لم يصحروا لنا (4) عمدنا إلى نخل الأوس والخزرج فقطعناه, فتركناهم ولا أموال لهم فلا يجتبرونها أبدا وإن صحروا إلينا فعددنا أكثر من عددهم وسلاحنا أكثر من سلاحهم ولنا خيل ولا خيل معهم ونحن نقاتل على وتر (ثأر) ولا وتر لهم عندنا).

شحذ الهمم والتذكير بالثأر

قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار تحريضا لهم: (يا بني عبد الدار إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم, وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم, إذا زالت زالوا, فإما أن تكفونا لواءنا, وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه) فهموا به وتواعدوه, وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا؟! ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع. وهذا ما أراده أبو سفيان, وقد استبسل بنو عبد الدار في حماية اللواء حتى أبيدوا.

واستصحب المشركون معهم النساء زيادة في التحميس للقتال, وقد أدت هند زوج أبي سفيان ومعها النساء دورا مهما في التحريض ضد المسلمين.

الاعتماد على التخذيل والتفريق

أراد أبو سفيان أن يثير القلاقل بين صفوف المسلمين عند اللقاء بقصد تشتيت تجمعهم وبعثرة جهودهم وتفرقة قواتهم وبث الوهن بين صفوفهم فيضعف شأنهم ويسهل بالتالي ضربهم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٨٥