تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شجاعة وقوة وقدرة ورغبة في الجهاد أو الاستشهاد, وهذه الصفات كانت من علامات المسلمين المقاتلين.

وأرض المعركة يسيطر عليها جبل أحد, ذلك أنه منطقة مرتفعة تكشف السهل أمامها, ومن هنا فإن الجانب الذي يسيطر على هذا الجبل يملك السيطرة على أرض المعركة, ويكون موقفه أرجح وأقوى من الجانب الآخر, وهذا هو الدافع الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بالجبل اهتماما بالغا فجعله تحت سيطرته وفي يد رجاله.

وقد لعب جبل أحد دورا خطيرا في هذه المعركة التي سميت باسمه, فقد كانت كفة المعركة تميل إلى الجانب الإسلامي, والجبل تحت سيطرة المسلمين, فلما فقدوا سيطرتهم عليه وانتقلت إلى قوى قريش رجحت كفة هؤلاء وصار النصر للمغلوب دون الغالب (2).

وقد وصل المشركون قبل المسلمين إلى المكان وعسكروا بجانب أحد, ومع ذلك لم يستفيدوا شيئا من هذا ولم يختاروا الموقع الإستراتيجي الذي يلائمهم .. وقد يعود هذا إلى ضيق أفقهم العسكري فعرب الجاهلية لم يخوضوا حروبا منظمة ..

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يدرك الأمر جيدا لذلك سعى للوصول إلى جبل أحد, وكان جيش المشركين يحول بينه وبين الجبل فسأل عن طريق يؤدي بالجيش إلى هناك ويجتاز به تجمع المشركين, فدله أبو خيثمة على طريق مختصر يمر في حرة بني حارثة, ولما مر الجيش في طريقه بحائط لمربع الحارثي وكان رجلا منافقا ضرير البصر, قام يحثي في وجوههم التراب ويمنعهم من عبور الحائط ويتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم, فهم به بعض الصحابة ليقتلوه, فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر.

وقد استفاد المسلمون من عبورهم لهذا الطريق, فوصلوا بسرعة دون تعب, ولم تر قريش عدد قواتهم, كما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم زمام المبادرة وفرض أرض المعركة التي تناسب جيشه.

2.التعبئة

استعد المشركون بجيش كبير بلغ ثلاثة آلاف مقاتل معهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير, وجعلوا القيادة لأبي سفيان, وعلى الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل, وكان اللواء عند طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار, وعبأ المشركون جيشهم بأسلوب الصفوف الذي تعلموه من الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر.

أما في الجانب الإسلامي فقد استعد المسلمون وخرجوا للقتال بجيش قوامه ألف مقاتل, وعندما وصل جيش المسلمين الشوط بين أحد والمدينة - بحيث يرى الجيشان بعضهما- انشق ابن سلول بثلث الجيش .. وقال: أطاعهم وعصاني, وما ندري علام نقتل أنفسنا أيها الناس .. فتبعه عبد الله بن عمرو بن حرام وطلب منه الرجوع فقال: لو نعلم أن هناك قتالا لاتبعناكم .. وأبى أن يرجع فقال عبد الله: أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله نبيكم عنكم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٨٤