تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن للمشورة والمناقشة وطرح الآراء أوقاتها, وللتنفيذ والمضي والعمل أوقاتها, وقد أخذ النقاش في المسألة الوقت اللازم واستقر الرأي على الخروج .. فلا ينبغي بعد ذلك العودة للنقاش مرة أخرى والتردد في اتخاذ القرار طالما لم يجد جديد, وإلا تميعت الأمور وتبلبلت الآراء.

لقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الاستمرار في الرأي المتفق عليه هو الأولى حتى وإن كان يعتقد بخطئه وهذا أفضل من التردد في القرار المعتقد بصوابه.

فتخيل حجم الفوضى والبلبلة التي كانت ستحدث لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد وخلع لامته وقرر البقاء في المدينة!

ماذا سيكون أثر ذلك على وحدة الصف؟

وكيف سيستغل المنافقون والمرجفون هذه الواقعة؟ وكيف ستكون هيبة القائد؟

لقد قرر المسلمون الخروج .. فعليهم أن يخرجوا ويتحملوا النتيجة, أما التردد .. نخرج أو لا نخرج فهذا خطره عظيم ولا يليق بالرجال.

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا

ولكن هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم مخطئا إذ لم يصر على رأيه وهو يتوقع النتيجة؟

لقد كان القرار الصحيح ولا شك هو رأي الرسول صلى الله عليه وسلم بالبقاء في المدينة والتحصن بها .. وهذا هو الدرس الذي استفاد منه المسلمون فيما بعد في غزوة الخندق, ولكن القرار الرشيد أو السديد هو الخروج لملاقاة العدو.

وهنا نشير إلى الفرق بين القرار الرشيد والقرار الصحيح, فليس بالضرورة أن يكون القرار الرشيد صحيحا لا يحتمل الخطأ .. ولكن القرار الرشيد هو أحسن قرار في ظل الظروف القائمة بما يحقق الأهداف المرجوة.

وهذا ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم فاختار القرار المناسب ووضع الأمة أمام مسئولياتها ولا شك في أن النتائج النهائية وما تعلمه المسلمون أهم من الانتصار في معركة.

وما أحوجنا نحن المسلمين في هذا العصر إلى أن نتعلم كيف نتخذ قراراتنا ونتحمل مسئولياتنا .. فكم منيت الأمة بخسائر وويلات بسبب قرارات طائشة أو متعجلة لم تأخذ حقها من الدراسة في ظل غياب الشورى وحرية الرأي .. ومتى يأتي اليوم الذي تملك فيه الأمة قرارها كما كانت تملكه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ثانيا: المعركة (1)

1.مسرح العمليات

منطقة صحراوية مستوية تبرز بها سلسلة جبال الحجاز كما يبرز بها جبلان أحدهما جبل سَلع وهو قليل الارتفاع, والثاني جبل أحد الذي نشب القتال بالقرب منه, وهو يشرف على الأرض التي اصطفت فيها قوات الطرفين وهو جبل كثير المسالك والشعاب تقطعه عدة وديان وبه بعض الفجوات التي تصلح لاختفاء القناصة, كما تحيط بالمنطقة صخور بركانية يصعب القتال فيها.

إذن فأرض المعركة سهل مستو, وهو بهذا الوصف يصلح للقتال وجها لوجه, وهو بذلك يفرض نوعية معينة من الجند, ذلك أن القتال في الأرض المكشوفة يتطلب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٨٣