ومن بين الحقائق التي توفرت لديه الرؤيا التي رآها وأولها ورؤياه صلى الله عليه وسلم حق.
2) التفكير المنطقي
وهي عملية تذكر الحقائق والحوادث ومعرفة مدى ارتباطها ببعض, وحتى يكون التفكير منطقيا يجب أن يكون دقيقا وواضحا ويخلو من التناقض والتداعي.
وكان للرأيين في مسألة خروج الجيش من المدينة أو البقاء فيها منطقهما فالرأي الأول كان منطقه أن المسلمين أقل عددا وأن البقاء في المدينة به ميزة تشتيت جيش المشركين في أزقة المدينة, وإمكانية مشاركة كل الطاقات بما فيها النساء والشيوخ والأطفال في القتال, كما أن المسلمين أكثر معرفة بطرق المدينة وأزقتها.
وكان منطق الرأي الآخر هو أن المسلمين قد انتصروا في بدر وهم الآن أكثر عددا, وأن المسلمين سيفقدون هيبتهم بين العرب إذا قال المشركون أنهم حصروا المسلمين في المدينة.
ولكلا الرأيين منطقه حسب الحقائق التي يؤمن بها .. ويربط بينها, والطريقة التي يفكر بها, والقابلية العقلية التي يتمتع بها, ولابد من أمر يحسم الخلاف.
3) الشورى
وهي مبدأ أساسي من مبادئ الإسلام .. وقد رأينا كيف عبر كل فريق من المسلمين بل والمنافقين عن آرائهم بكل حرية وشفافية .. وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم رأي الأغلبية مع أنه كان يدرك أنه رأي خاطئ .. وفي هذا إقرار لمبدأ الشورى وتربية عملية للأمة على هذا المبدأ الذي كان يراه الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أهم من الانتصار في معركة, فلا نبذ لمبدأ الشورى أبدا, حتى بوجود قيادة راشدة, وحتى لو كانت الأمة ناشئة, وحتى لو كانت في ظروف المعركة, وحتى لو استغلها الطابور الخامس.
وهذا يضع الأمة أمام مسئولياتها ويجعلها تتحمل نتائج قراراتها ولا ينبغي للقائد أن يستبد برأيه لأن النتيجة عندها سيتحملها هو وحده أما إذا كان القرار للأمة فهي عندئذ ستتحمل النتائج سواء كانت محزنة أم مفرحة, فمن يملك القرار يتحمل النتائج.
ولا شيء يحفظ للأمة وحدتها وللقائد هيبته أكثر من الشورى, وقد انسحب عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش فيما بعد والجيش في طريقه للمعركة .. وقال أطاعهم وعصاني .. هذا مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمضى رأي الأغلبية فكيف كان الأمر لو أنه أصر على رأيه؟
وماذا كان سيحدث لو أصر الرسول صلى الله عليه وسلم على رأيه وهزم المسلمون؟
صحيح أن هذه أسئلة افتراضية ولكن القائد عليه أن يقلب الأمور من جميع الجوانب وهو يتخذ قراره.
ومع أن الشورى أدت إلى نتيجة سلبية وهي الهزيمة في أحد إلا أن الله سبحانه وتعالى أنزل بعد المعركة الآية الكريمة (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) (آل عمران:159)
4) العزم