كانت في منتصف محرم من السنة الثالثة للهجرة، وذلك بعد ما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن جمعاً من بني سُليم وغطفان وبعض القبائل الأخرى تجمعت بمنطقة يقال لها قَرْقَرَة الكَدَر، وهو ماء لبني سليم بقصد الاعتداء على المسلمين، فاستعد رسول الله بالخروج في مائتين راكب من أصحابه، فعندما وصل المسلمون للموقع، فر المشركون مخلفين ورائهم الغنائم للفئة المؤمنة.
غزوة ذي أمر
كانت في شهر ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة، حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم في أربعمائة وخمسين رجلاً ما بين راكب وراجل، وذلك بعد علمه بأنّ جمعاً من غطفان قد تجمّعوا يريدون الإغارة على أطراف المدينة، يتزعمهم دعثور بن الحارث ابن محارب، فاستخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي أثناء الطريق قبض المسلمون على رجل يقال له جبار من بني ثعلبة فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فأسلم، وصار دليلاً للجيش إلى بلاد العدو، وهرب هؤلاء الأعراب من النبي صلى الله عليه وسلم وتفرقوا في رؤوس الجبال، ونزل صلّى الله عليه وآله وسلّم مكان تجمعهم وهو الماء المسمى بذي أمر فعسكر به قريباً من الشهر، ليُشعِر الأعراب بقوة المسلمين ويستولي عليهم الرعب والرهبة.
غزوة بحران
وكانت هذه الغزوة في شهر جمادى الأولى من السنة الثالثة للهجرة، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة من المسلمين حتى بلغ بحران بين مكة والمدينة، يريد قتال بني سليم فوجدهم قد تفرقوا، فانصرف عنهم، ولم ينشب قتال بينهم، ثم عاد إلى المدينة بعد أن أمضى خارجها عشر ليالٍ.
ونلحظ في هذه الغزوات قدرة القيادة الإسلامية على رصد تحركات العدو، ومعرفة قوته، وخططه، لكي تحطم وتشتت هذه التجمعات التي تشكل خطراً جسيماً على الفئة المؤمنة، وعلى المدينة.
وكانت تلك الغزوات بمثابة الدورات التدريبية والتربوية للصحابة الكرام، حيث كانت بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلالها يتربى فيها الجنود على السمع والطاعة، ويتمكنون من تعلم فنون القتال، ويكتسبون خبرات جديدة تعينهم على الوقوف أمام أعداء الله.
==============
غزوة أحد
خرج مشركو قريش من غزوة بدر وقد وهنت قواهم؛ حيث فرَّق المسلمون شملهم، وقتلوا أشرافهم، وأضعفوا شوكتهم بين قبائل الجزيرة العربية، فكان لابد لهم من الثأر، ورد الهزيمة على المسلمين، وكسر شوكتهم، فجمع أبو سفيان ثلاثة آلاف مقاتل من قريش وكنانة والأحابيش (حلفاء قريش) وخرجت معهم النساء ليشجعن الرجال على القتال، ومن بينهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وكان قلبها يشتعل بنار الألم لمقتل أبيها وأخيها في غزوة بدر، ونظَّم الكفار جيشهم فجعلوا قيادة الجيش لأبي سفيان، وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد، ومعه عكرمة بن أبي جهل.