تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودعاهم للإسلام، وحذرهم من أن يصيبهم مثل ما أصاب قريش في بدر، غير أن اليهود واجهوا ذلك بالتحدي والتهديد.

وكان سبب هذه الغزوة أن أحد اليهود عقد طرف ثوب امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع، فلما قامت انكشفت، فصاحت مستنجدة، فقام أحد المسلمين فقتل اليهودي، ثم تكالب اليهود على المسلم فقتلوه.

فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، سار إليهم على رأس جيش من المهاجرين والأنصار، وكان الذي يحمل اللواء هو حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وأثناء المسير جاء الأمر من الله تعالى لرسوله بنبذ العهد، قال تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ (الأنفال:58).

وعندما علم اليهود بمقدم الرسول صلى الله عليه وسلم تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم مدة خمسة عشرة ليلة، فتفاجأوا بذلك، وأصابهم الخوف والجوع، ونزلوا على حُكم رسول الله بأن لرسول الله وصحابته أموالهم ونسائهم وذراريهم، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكتَّفوا، وأثناء ذلك قام زعيم المنافقين أُبي بن سلول بدور نفاقه، محاولاً فك أسر حلفائه من اليهود، فألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً له: " أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم لك)، ثم أمر بإجلائهم، فخرجوا صاغرين، تاركين أموالهم وأسلحتهم غنيمة للمسلمين، وتولى أمر الإجلاء عبادة بن الصامت، فلحقوا بأذرعات، وتولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة، فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما كان لديهم من مال.

وكشفت هذه الحادثة لرسول الله والمسلمين حقيقة اليهود وخبثهم، وغدرهم وخيانتهم ونقضهم للعهود.

غزوة السَّوِيق

وكانت في الخامس من ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة، حيث خرج أبو سفيان من مكة في مائتي راكب، وذلك بعد أن قرر أن يفاجيء المدينة بغارة خاطفة يعود بعدها وقد ردَّ لقريش بعض سمعتها وهيبتها التي ذهبت في هزيمة بدر، فلما وصل أبو سفيان إلى أطراف المدينة، لجأ إلى بني النضير ليتدارس معهم كيفية الكيد برسول الله وأصحابه، فهجم برجاله على منطقة يقال لها العريض، وحرقوا بعض النخيل، وقتلوا رجلاً من الأنصار وحليفًا له في بستان لهما، وكل ذلك في جنح الظلام، ثم لاذوا بالفرار عائدين إلى مكة، فكان عملهم أشبه بالقرصنة، فلما علم الرسول بذلك الأمر تعقبه في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار، ولكنه لم يتمكن من إدراكهم، وجعل أبوسفيان وقومه يرمون ما معهم من المؤن والزاد يتخففون به ليستطيعوا الهروب من غير عائق، وكان أكثر ما معهم السويق، وهو نوع من أنواع الأطعمة التي كانوا يأكلونها، فألقوا سويقًا كثيرًا كان غنيمة للمسلمين، ولذلك سميت هذه المناوشة بغزوة السويق، وقد تمكن أبو سفيان من الهرب، وأفلت من العقاب، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن غاب عنها خمسة أيام دون أن يلقى حرباً.

غزوة قَرْقَرَة الكَدَر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٦٧