تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم أعمدة الدين، وأفضل المسلمين بعد الأنبياء والمرسلين، وفي فضلهم وردت الأخبار، وتواترت الآثار.

وبعد فإن من أعظم ما جسدته هذه الغزوة: استعلاء الإيمان على كل معنى من المعاني ولو كان أخوة النسب. بل قال عمر رضي الله عنه: ذلك المحدث الملهم الذي كان القرآن ينزل يوافق رأيه لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم في الأسرى وكيف يفعلون معهم. قال عمر: أرى أن تمكني من فلان لقريب له فاضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه. فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة لمشركين. بل لقد قتل عمر يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة. وقتل أبو عبيدة أباه الجراح؟ ومر مصعب بن عمير يومئذ بأخيه عزيز وكان في صفوف المشركين فوجده أسيراً بيد أحد الأنصار فقال مصعب للأنصاري: اشدد يديك عليه! فإن أمه صاحبة متاع! فلما سمع عزيز ذلك قال لأخيه مصعب: أهذه وصاتك لي؟

فقال مصعب: هو أخي دونك! فأين هذا من قوم يقول شاعرهم:

سلام على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجنهم

أين هذا من الوطنيين الذين يقدمون معاني الوطنية على معاني الدين حين يسوون بين المسلم وغير المسلم في الولاء، والنصرة لمجرد انتمائهم لوطن واحد، والله تعالى يقول: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ﴾ (السجدة:18)، ويقول عز من قائل: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (القلم:35 - 36)، ويقول سبحانه: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (الحشر: من الآية20)، لكن غلاة الوطنية والقومية يقولون: يستوون! الله تعالى يقول: لا يستوون، وهم يقولون: بلى يستوون!

إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانت قوميتهم الإسلام ووطنيتهم الإيمان.

لقد رفع الإسلام سلمان الفارسي وقد أدنى الكفر الشريف أبا لهب

إن أبا لهب المعاند لدين الله لم تنفعه عروبته ولا قرشيته ولا هاشميته، بينما انتفع بلال الحبشي وصهيب الرومى وسلمان الفارسي، ومن بعدهم صلاح الدين الكردي، وطارق بن زياد البربري، انتفع هولاء جميعاً بإيمانهم وعقيدتهم وتوحيدهم، ومواقفهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضى الله عن الصحابة أجمعين.

==============

غزوة السويق

بينما كفار مكة يعيشون في حزن وغم لما أصابهم في غزوة بدر التي لم تترك لهم كرامة ولا كبرياء بين قبائل العرب، قام أبو سفيان من بينهم وأقسم أن يغزو المدينة، وخرج أبو سفيان ومعه مائتان من الفرسان، فدخلوا المدينة في الليل كاللصوص، وذهب أبو سفيان إلى سلام بن مِشْكَم سيد يهود بني

النضير، فاستقبله أحسن استقبال، وعرفه أخبار المسلمين، فقام أبو سفيان ومن معه بحرق عدد من نخيل الأنصار، وقتلوا رجلين من الأنصار في أرضهما، وفروا هاربين.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٦٣