وعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمرهم أسرع لمطاردتهم، ولكنهم فروا، وأخذوا يرمون ما معهم من طعام لتخف أحمالهم، حتى ينجوا من أيدي المسلمين، وسميت هذه الغزوة بـ (غزوة السَّويق) نسبة لما كان يلقيه المشركون من الطعام.
سرية زيد بن حارثة:
في شهر جمادى الآخرة من العام الثالث من الهجرة، كان أهل مكة في حيرة شديدة فهم يريدون إرسال القافلة التجارية إلى الشام، ولكن كيف والمسلمون يقفون في الطريق بحذاء البحر الأحمر وها هي ذي القبائل المحيطة بالمدينة قد سالمت الرسول صلى الله عليه وسلم ولن تدع قريشًا تمر بسلام، فما العمل؟
اقترح الأسود بن عبد المطلب أن تسير القافلة في صحراء نجد بوسط الحجاز ومنها إلى العراق ثم الشام، فهو طريق طويل بعيد جدًّا عن المسلمين، ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم نبأ تلك القافلة أمر زيد بن حارثة بالخروج في مائة راكب من المسلمين لمهاجمتهم، فخرجوا وفاجئوا المشركين واستولوا على القافلة كاملة، وأصبح الكفار بين أمرين لا ثالث لهما: إما مهادنة المسلمين حتى لا يقطعوا طرق تجارتهم إلى الشام، وإما الدخول في حرب شاملة ضد المسلمين، للقضاء عليهم واختار المشركون الأمر الثاني وهو الحرب الشاملة ..
===============
أحداث غزوة ذات الرقاع
(الشبكة الإسلامية)
ارتبطت أسماء بعض الغزوات بحجم المعاناة والمشقّة التي كان يجدها النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته، في سبيل الدعوة ونشر الإسلام.
ومع غزوة من هذه الغزوات التي بلغ الجهد فيها بالصحابة مبلغه، حتى لبسوا الجلود والخِرق واستخدموها كنوعٍ من الأحذية، بدلاً من النعال أو الخفّ، وقد سجّل التاريخ أحداث هذه الغزوة في السنة السادسة للهجرة.
فبعد أن تمّ القضاء على فتنة اليهود، وكسر شوكة قريشٍ ومن معها، بقي هناك خطر آخر، وهو الأعراب القساة، المتواجدون في صحاري نجد، والذين لم يتوقّفوا عن أعمال النهب والسلب، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تأديبهم وإخماد نار فتنتهم من جهة، وتوطيد الأمن وحماية المنطقة من جهة أخرى.
وعندما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - باستعداد هؤلاء لقتاله حزم أمره، ونادى أصحابه بالغزو، وبإعداد العدّة، وسارع المسلمون إلى أسلحتهم وتجمّعوا للحرب، حتى بلغوا فيما قيل أربعمائة أو سبعمائة مقاتل.
وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بجيشه من المدينة، واتضحت منذ البداية الصعوبات التي تنتظرهم، فهناك نقصٌ شديد في عدد الرواحل، حتى إن الستّة والسبعة من الرجال كانوا يتوالون على ركوب البعير.
ومما زاد الأمر سوءاً وعورة الأرض وكثرة أحجارها الحادّة، التي أثّرت على أقدامهم حتى تمزّقت خفافهم، وسقطت أظفارهم، فقاموا بلفّ الخِرَق والجلود على الأرجل؛ ومن هنا جاءت تسمية هذه الغزوة بهذا الاسم، ففي الصحيحين عن أبي