ويمكن إنشاء هذه القوة الإسلامية بالتكامل والتعاون بين الدول الإسلامية، أما عن المهام التي تكلف بها هذه القوة فهي: الفصل بين الدول الإسلامية، قتال الدولة المعتدية ورد العدوان بالقوة المسلحة، الفصل بين القوات المتحاربة، تقديم تقارير عن الموقف العسكري في الدول الإسلامية إلي من يهمه الأمر.
أما عن فوائد تشكيل هذه القوة العسكرية الإسلامية من الناحية العسكرية فمنها:
توحيد الفكر العسكري للجيوش الإسلامية، رفع الكفاءة القتالية للوحدات المشتركة في القوة، وبذلك يكون إنشاء القوة العسكرية الإسلامية مطلبًا مهمًا يتجدد كل عام في كافة اللقاءات والمؤتمرات الإسلامية.
ثم يتحدث المؤلف عن الصيام ودوره في رفع كفاءة المقاتلين ويوضح أن للصيام فوائد كثيرة قد ندرك بعضها، وقد يخفي علينا البعض الآخر، ومن هذه الفوائد: التعود علي الطاعة، فنحن إذا ربينا الأبناء علي طاعة الله ورسوله، فنكون قد غرسنا فيهم خلقًا حميدًا يدفعهم إلي الانضباط في حياتهم، كذلك من فوائد الصيام التدريب علي الصبر وهو صفة مهمة لكل مسلم، وبخاصة الجنود والمقاتلين.
ويستفيد رجال القوات المسلحة من صيام شهر رمضان حيث يتعودون علي الجوع والعطش وهما لازمان أثناء الحرب، ولا يقف شهر رمضان عقبة في سبيل القتال لرد العدوان، فقد كانت غزوة بدر في رمضان 2هـ، وانتصر فيها المسلمون، كذلك هناك معركة العاشر من رمضان عام 1393هـ الموافق 1973م والتي انتصر فيها الجيش المصري علي إسرائيل، فالصوم يعطي المسلم شحنة إيمانية عظيمة تجعله قادرًا علي العبادة والعمل والجهاد في آن واحد.
ويوضح المؤلف أهمية الرماية فهي إحدي العناصر الرئيسة التي تكون شخصية المقاتل في ميدان المعركة، والرسول (صلي الله عليه وسلم) يحث علي الرماية في أحاديث كثيرة منها [ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي]، وهذا توجيه نبوي حكيم، لأن الرماية هي أساس الجندية وهي تهدف إلي دقة التصويب والقدرة علي إصابة الهدف، ونجد في تاريخ المعارك الإسلامية ما يثبت أن المسلمين كانت لهم معرفة عميقة بفن الرماية، ومن ذلك في غزوة بدر، وغزوة أحد. من هنا كان اهتمام الدول الإسلامية والجيوش الإسلامية بالرماية.
أما عن البحر فقد كان المسلمون الأوائل لا يجيدون ركوب البحر حيث إن شبه الجزيرة العربية صحراء قاحلة فكان تفوقهم في القوات البرية فقط، ولم يذكر المؤرخون أي معلومات عن علاقة المسلمين الأوائل بالبحر ما عدا جماعة الصحابة الذين خرجوا للهجرة إلي الحبشة عن طريق البحر وعرفوا» بأصحاب السفينة «، ولكن اتسعت فتوحات المسلمين في عهد عمر بن الخطاب فقد فتح بلادًا كثيرة تطل علي البحر، وذلك خلال ذروة الفتوحات الإسلامية في الفترة من 21هـ ــ 642هـ، ولكن كان أول من سمح بركوب البحر هو الخليفة عثمان بن عفان حيث سمح لمعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد ــ والي مصر ــ بركوب البحر، ولكن بدون إجبار أحد من المسلمين علي ذلك، واستعان العرب المسلمون في ذلك بأهالي مصر والشام، وبذلك دخل المسلمون لأول مرة في هذا المجال.