يغفلوا عنها، وذلك في قوله تعالي: (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) (النساء: 102)، كذلك فإن الدرس الأول للجندي في القوات المسلحة والكلية العسكرية هو أن يحافظ علي سلاحه محافظته علي حياته.
ومن هنا كان اهتمام الجيوش الإسلامية بالأسلحة أولاً بتدبيرها وتوفيرها للوحدات والتشكيلات، ثم صيانتها، ثم الاهتمام بها في وقت السلم، ثم التدريب والمهارة في استخدامها في الحرب، وقد كان الرسول القائد يهتم بالجنود ويوفر ما يحتاجونه من مأكل وملبس وكان شديد الاهتمام بالروح المعنوية لهم، كذلك كان يعد للمعركة الإعداد الجيد ويشرف علي ذلك بنفسه.
أما عن معاملة الأسري فيقول المؤلف: عقدت عدة معاهدات دولية بخصوص معاملة الأسري منها: معاهدة مونستر عام،1948 وتنص علي إطلاق سراح الأسري فور انتهاء الحرب، ولكنها لم تنفذ، ومعاهدة جنيف عام،1949 كذلك صدر بروتوكولان لحماية المدنيين وقت الحرب، إن الإسلام سبق هذه المعاهدات وحدد كيفية معاملة الأسري بالرحمة والحفاظ علي كرامتهم وحياتهم، ولقد ضرب الرسول (صلي الله عليه وسلم) أروع الأمثلة في معاملة الأسري والعفو عنهم حيث أطلق سراح عشرة آلاف أسير كانوا يعملون علي قتله، فقد كانت القاعدة الإسلامية هي المن علي من لا مال له، والفدية بالنسبة للقادر أو تبادل الأسري من الجانبين، أو يقوم الأسير بتعليم القراءة والكتابة لعدد من المسلمين، ومع ذلك فيجب الحذر من الأسري حتي لا يعودوا للقتال مرة أخري. ويذكر المؤلف قصة الفيلسوف الفرنسي المسلم» رجاء جارودي «الذي وقع أسيرًا في يد الجزائريين فأكرموه وأحسنوا معاملته، ولما عرف أن هذه هي تعاليم الإسلام أعلن إسلامه وأنشأ معهدًا للدراسات الإسلامية في باريس.
الفصل الخامس ثقافة عسكرية إسلامية
تهتم الدول والشعوب بالجيل الجديد من أبناء الوطن، فالتربية العسكرية ليست فقط هي الاستعداد للحرب والقتال ــ كما يعتقد البعض ــ وإنما هي التعود علي الانضباط والالتزام بالأخلاق والمبادئ السليمة، وبجانب التربية العسكرية لابد من التربية الإسلامية وإعطاء الشباب المحاضرات والندوات الدينية التي توضح لهم سبيل الطاعة وحدود الشرع، ويجب أن يكون ذلك مصداقًا لقوله تعالي: (ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125).
وهذا كله يعمل علي تقوية بنيان الشباب والاهتمام ببناء أجسامهم، وهذا ما يرشدنا إليه الرسول الكريم في قوله: [المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف].
إن القوة شيء عظيم في الإسلام فقد جعلها الله سبحانه وتعالي اسمًا من أسمائه الحسني (القوي) ولذلك طالب المؤتمر الرابع للمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية الذي عقد في شوال عام 1411هـ ــ نيسان/ أبريل عام 1991م بالقاهرة بإعادة النظر في الترتيبات الأمنية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وذلك لإنشاء قوة عسكرية إسلامية تقوم بتنفيذ أحكام محكمة العدل الإسلامية طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ولو كانت هناك قوة عسكرية إسلامية لعملت علي ردع العراق عن الاعتداء علي الكويت.