30 مليونًا من المدنيين، إضافة إلي مجزرة كاتين التي اعترف الاتحاد السوفيتي ــ سابقًا ــ بها، والتي راح ضحيتها 15 ألف جندي وضابط بولندي، وإلقاء أمريكا قنبلتي هيروشيما ونجازاكي علي اليابان وما مثلته من قمة انتهاك أخلاقيات الحروب.
وتتضح عظمة الإسلام والعسكرية الإسلامية حينما يقارن الكاتب بين ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين وقتلهم الشيوخ والأطفال، وما فعله القائد صلاح الدين الأيوبي حينما بلغه مرض القائد المعادي (ريتشارد قلب الأسد)، حيث أرسل له صلاح الدين طبيبه الخاص والحرب الصليبية لا زالت قائمة آنذاك.
لقد أباح الإسلام القتال للدفاع عن الدين ورد العدوان، ولكنه قصر القتال علي الجنود المحاربين فقط، ولم يقر قتل النساء والشيوخ والأطفال، كذلك حرم الإسلام استخدام المواد السامة في الحروب، والتي تؤدي إلي الإبادة الجماعية، وقد استخدمت هذه الغازات في الحرب العالمية الأولي عام 1914 وبلغ عدد ضحاياها مليونًا وثلاثمائة ألف مصاب. كذلك استخدمت في الحرب العالمية الثانية، ومن أمثلة هذه الغازات: غازات الأعصاب، غازات الهلوسة، الغازات المسيلة للدموع، كذلك هناك ما يسمي بالسلاح الكيماوي المزدوج. قد أمرنا الله سبحانه وتعالي بالوقاية من هذه الغازات السامة في قوله تعالي: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ومنذ ظهور هذه الغازات والعالم يطالب بتحريم استخدامها، ومن هذه المطالبات اتفاقية جنيف عام 1925. الجهاد هو قمة الإسلام وخلاصة الدين، وربما كان كل شيء في الدين إعدادًا للجهاد كما قال الرسول (صلي الله عليه وسلم): [رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله]، لذلك تدعو الدولة الشباب للانضمام للتدريب العسكري الذي يوفر لهم فرصة نادرة لتعلم العلوم العسكرية وأحدث المهارات والعلوم.
الحرب قائمة منذ بداية البشرية ولقد تطورت الأسلحة بتطوير الحياة، وسواء في الحروب البدائية أو الحديثة فإن للحرب أهوالاً رهيبة جدًا، ولكن رغم هذا لابد أن يثبت المقاتل في مواجهة هذه الأهوال، ويعرف المؤلف الثبات بأنه مواصلة قتال العدو سواء كان ذلك في الهجوم أو الدفاع، وللقائد دور كبير في ثبات قواته فبقدر كفاءة القائد تكون كفاءة رجاله.
من هنا يدعو الإسلام للثبات في القتال حيث يقول الله تبارك وتعالي: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون) (الأنفال: 45)، والذي يدفع جند المسلمين إلي الثبات هو قوة الإيمان والعقيدة.
ويفرق المؤلف بين الفرار والارتداد للخلف، فيقول: إن الفرار هو عكس الثبات وهو عملية غير منظمة وتنتج عن حالة الخوف والذعر التي تنتاب المقاتلين، أما الارتداد للخلف فهو ترك المواقع الأمامية إلي أخري في الخلف تكون أكثر تجهيزًا، أو بمناسبة أكثر لإيقاف العدو فهو عملية منظمة، ولقد نهي الإسلام عن الفرار والتولي عن القتال وجعله من الكبائر، وفي التاريخ أمثلة كثيرة علي ثبات المسلمين في مواجهة أعدائهم كما في غزو بدر، أحد.
ويوضح المؤلف أهمية السلاح بالنسبة للجندي فقيمة الجندي في سلاحه الذي يدافع به عن نفسه وعن وطنه، لذلك يوجه الله عز وجل المسلمين أن يهتموا بأسلحتهم وألا