فالحرب في الإسلام لم تشرع للاعتداء وترويع الآمنين، لكنها شرعت لاسترداد الحقوق المسلوبة والدفاع عن كيان المسلمين وكرامتهم وأرضهم تحت مظلة أخلاقية تفتقر إليها حروب العصر الحديث التي تضع مصالحها الشخصية وأهدافها الذاتية فوق كل الاعتبارات الإنسانية.
لم تعد الحروب اليوم سواء السياسية أو الاقتصادية بحاجة إلي السلاح المادي والجندي المدرب بقدر حاجتها إلي التوظيف الجيد للتقنيات الحديثة في توسيع هامش أرباح أطرافها، وفي خدمة مصالحها الاقتصادية وأمنها القومي، خاصة وقد دخلت أطراف جديدة حلبة المنافسة ــ غير الدولة ــ منها الشركات العملاقة التي تستخدم أدوات متطورة في تحقيق أهدافها عبر الدول، ومن أهم هذه الأدوات التجسس الاقتصادي وهو وإن كان ظاهرة بشرية قديمة إلا أنه اكتسب أبعادًا وسمات جديدة في عصر تكنولوجيا المعلومات خرجت به من حيز السرية والتخفي إلي العلنية، وتغيير الجلد بأساليب تتراوح بين التطويق والحصار وسرقة العقول والمعلومات والتدمير الذاتي والتغريب، والهدم وتكريس التبعية في الدول المستهدفة سواء كانت حليفة أم معادية، في الوقت الذي لا يزال التشريع قاصرًا عن محاربة مافيا التجسس أو إيقاف زحفه بقوانين حماية الحريات والحياة الخاصة للإنسان، مع انتشار الحاسوب الآلي والإنترنت وممارسة أقوي وأكبر عمليات التجسس من خلالهما.
عناوين
* الاستراتيجية العسكرية الإسلامية تقوم علي تحديد أسباب الحرب .. فلا عدوان ولا استخدام للقوة في غير موضعها
* إقرار العدل والسلام ــ لا التدمير والعدوان ــ هدف الجهاد في الإسلام
* الروح المعنوية القائمة علي الصلة بالله أهم عوامل الحسم العسكري
* القيادة الجماعية وسمو الهدف حسما معركة السادس من أكتوبر
* الإسلام يحافظ علي البيئة في أشد أوقات الحرب
* حسن معاملة الأسري مبدأ أخلاقي نبيل طبقه الرسول (صلي الله عليه وسلم)
* إعادة النظر في الترتيبات الأمنية العربية ضرورة شرعية لتحرير القدس من أيدي اليهود.
يحاول أعداء الإسلام طمس معالم العسكرية الإسلامية ومنع قيامها من جديد وفرض التبعية علي العرب والمسلمين في كل المجالات، وكذلك في مجال الفكر الإسلامي، وفي الوقت نفسه ــ للأسف ــ نجد رجال العسكرية من العرب والمسلمين يدرسون النظريات العسكرية الأجنبية، وأعمال القادة الأجانب، والتاريخ العسكري للدول الأجنبية فحسب وكأنه ليس للعرب والمسلمين نظريات عسكرية ولا قادة ولا تاريخ عسكري يستحق الدراسة، ومن ثم جاءت الدراسة التي يقدمها المؤلف إثراءً للمكتبة العربية والإسلامية، موضحًا معالم العسكرية الإسلامية وتاريخها منذ العهد النبوي في فصول خمسة: يتناول في الفصل الأول: الجهاد في سبيل الإسلام: ويستعرض من خلاله حكم الجهاد في الإسلام، والقتال دفاعًا عن الدين والوطن، وآثار الحروب، والإسلام دين السلام.