تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معهم، فهذا رجل من أغنيائهم اسمه كعب بن الأشرف، لم يكتفِ بالحزن على قتلى الكفار في بدر، بل ذهب إلى مكة وعزَّاهم، وأخذ يرثي قتلاهم بشِعره ويشعل نار الثأر في قلوبهم كي يحاربوا المسلمين، ولم يكتف بهذا، فقد تطاول بإيذاء المسلمين مباشرة فأخذ يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم

والصحابة -رضي الله عنهم- ويقع في أعراضهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لكعب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى الله ورسوله؟) فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم) قال: فأذن لي أن أقول شيئًا (أي يعيب الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين حتى يطمئن إليه كعب) قال صلى الله عليه وسلم: (قل) فذهب محمد بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف اليهودي، فقال له: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة (أي مالا) وإنه قد عنانا (أتعبنا) وإني قد أتيتك أستسلفك (أي أطلب منك مالا) قال كعب: وأيضًا والله لتملنه (يصيبكم الملل من صحبة محمد) قال محمد بن مسلمة: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه (نتركه) ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين (الوسق: كيل معلوم) فقال: نعم ارهنوني.

قالوا: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم؟ قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة (السلاح) فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من

الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين المخرج هذه الساعة؟ قال: إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، فنزل إليهم وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال أبو نائلة: ما أريت كاليوم ريحًا أطيب، أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فلما استمكن منه قال: دونكم فاقتلوه، فقتلوه، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه. [الترمذي].

=============

العسكرية الإسلامية

(الشبكة الإسلامية) عرض: رضا عبد الودود

تأليف: لواء. أ. ح. شوقي محمد بدران

مراجعة: الشيخ/ مرسي صالح شرف ــ من علماء الأزهر.

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999م

عرض: رضا عبد الودود

تتجلى عظمة الإسلام في تشريعاته وأخلاقياته التي تحكم معاملاته فيما بين أتباعه وبينهم وبين غير المسلمين في السلم والحرب، ودراسة العسكرية الإسلامية عنصر مهم جدًا في فهم آداب الحرب وآلياتها وأهدافها في الرؤية الإسلامية، فنظرة عابرة ومقارنة بسيطة بين الحروب الإسلامية والحروب التي خاضتها دول وقوي غير إسلامية علي مدار تاريخ الإنسانية تؤكد أن الإسلام لا يعمل بقاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) حتي في الحرب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٥٠