تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفاعلوها , وكأن المكر والخداع والتأمر أصبح جبلّة وخلقاً وشيئاً عضوياً يلازمهم , ينتقل من الأجداد إلى الأحفاد.

ولعل المجتمع المغلق الذي يحرصون عليه هو السبب في استقرار هذه الحقائق المعوجة واستمرارها , وفي سيادة مناخ المكر والتآمر والمحافظة عليه وتوارثه، ومع إن المسئولية في الإسلام فردية (ولا تزر وازرة وزر أخرى) إلا أنها بالنسبة ليهود جاءت جماعية , فكان تقريع الأبناء بما فعل الآباء من الجرائم من قتل الأنبياء والقول على الله غير الحق ... الخ.

اختبر الرسول صلى الله عليه وسلم يهود عصره بالاعتراف لهم بالحرية الدينية , والتعامل معهم، وتوقيع الصلح والمعاهدات مع فرقهم , وطوائفهم ـ بني قينقاع والنضير وقريظة – وأعطاهم حقهم كاملاً غير منقوص في معاهدته لهم عندما وصل إلى المدينة المنورة , وجعلهم على قدم المساواة مع المسلمين في الدفاع عنها , فماذا كانت نتيجة التجربة الميدانية ـ تجربة الرسالة الخاتمة – معهم؟ تلك التجربة التي لا بد من الاهتداء بها وعدم القفز من فوقها في التعامل معهم , كما هو واقع اليوم في عالم المسلمين.

ولسنا الآن بصدد الكلام عن تهديدات بني قينقاع المباشرة للمسلمين في أعقاب غزوة بدر الكبرى , وتهوينهم من شأن الانتصار , وقولهم: لقد لاقى محمد صلى الله عليه وسلم في بدر قوماً أغماراً ـ لا علم لهم بفنون القتال ـ لو نازلنا لأريناه كيف يكون القتال!.

وخوفهم من توجه أمر الإسلام, واعتدائهم على المرأة المسلمة في حيهم , ولا عن صناعة النفاق التي هزت الصفوف في غزوة أحد قبل المعركة , حيث عاد ابن أبيّ بمجموعته؛ مخذلاً قوة المسلمين وهم في الطريق إلى المعركة؛ ثم كيف تأصل النفاق ليصبح ضرباً من الفرق الباطنية التي تعيش في حلق المسلمين , وتمكّن ليهود من جديد ...

ولا على خيانة يهود بني قريظة وتحزيبها الأحزاب في غزوة الخندق، وشهادتها للكفار بأن الأوثان أهدى من إله محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما الأنموذج الذي نعرض له بمناسبة شهر ربيع الأنوار هو غزوة يهود بني النضير , حيث تم إجلاؤهم في هذا الشهر الكريم , نعرض لهذا بعد أن تعاظم أمر يهود اليوم ـ إسرائيل ـ وأصبحت ذراعهم ممتدة إلى المكان الذي يختارونه في العالم الإسلامي , وبدأت بذور اليأس والإحباط والاستخذاء تتسلل إلى بعض النفوس، وخيم مناخ الهزائم على الرؤوس , إلى درجة أصبحت قريبة من الحال التي كان عليها الأمر بعد هزيمة أحد، وشيوع النفاق، وموقف يهود بني النضير من الاعتزاز بالقوة والتهديد للمسلمين ...

ففي أعقاب غزوة أحد , وبعد الجراحات والقروح التي أصابت المسلمين، والانتكاسات النفسية التي لحقت ببعضهم؛ بسبب مناخ الهزيمة الذي وجد فيه المنافقون - وعلى رأسهم ابن أُبي بن سلول - فرصتهم للنيل من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين , ولمّا يمض وقت طويل على إخراج يهود بني قينقاع من المدينة المنورة , وقد كانت نفوس يهود الباقين – النضير وقريظة- معبّاة عامرة بالحقد؛ استغلوا الفرصة لتضخيم انتصار قريش , وإظهار المسلمين بمظهر الضعف

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٣١