تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة , وتغيب عنها السيرة الصحيحة , التي تولد العزيمة الصادقة , وقد لا تختلف موالدنا الحديثة (اجتماعات، مناسبات، احتفالات) عن تلك الموالد الخرافية من حيث الطرب، وضياع النتيجة والأثر.

من هنا نقول ونحن على أبواب شهر ربيع الأنوار: إن المطلوب من المسلمين اليوم بعد هذا السقوط المريع على مختلف الأصعدة، وهذه العقوبات المتعاظمة التي يوقعها الله تعالى بنا على يد أشد الناس عداوة لنا - اليهود – فرضية العودة المبصرة إلى القرآن الكريم؛ لأخذ العبرة والدرس , وإدامة النظر في السيرة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم , مع اعترافنا بعدم إمكانية استعادة التاريخ بأشخاصه وحوادثه وملابساته ومشكلاته، واسترداده بتفاصيله كلها لصناعة الحاضر , إلا أنه بإمكاننا استشهاد التاريخ، والاهتداء به , والاعتبار بدروسه والبصارة في ضوئه , والتحقق بالسنن التي حكمته , والتي لا بد أنها حاكمة للأمم والشعوب؛ لمعرفة الحاضر , وإبصار المستقبل.

فإن كان الأمر كذلك بالنسبة للتاريخ , فكيف يكون الموقف بالنسبة للسيرة النبوية , وهي الفترة المعصومة من التاريخ , التي لا يجوز إخضاعها لمقاييس وتقويمات الحادثة التاريخية من كل وجه؟ وكيف يكون الموقف بالنسبة للقرآن الكريم , وما عرض له من السنن والنماذج التطبيقية من حياة الأمم؟ وحتى لا نستمر في التجريد بعيداً عن المثال التطبيقي سوف نعرض لأنموذج من السيرة ـ إجلاء يهود بني النضير – بعد أن نقدم له بمقدمات نرى أنه لا بد منها.

ـ لقد بدا الصراع مع يهود منذ اليوم الأول للبعثة النبوية؛ لأنهم كانوا يرون في الإسلام والنبي الجديد صلى الله عليه وسلم تهديداً لمعتقداتهم , وكشفاً لتحريفهم كلام الله، وتاريخهم السيّئ مع أنبيائه، وخطراً على قيادتهم الدينية للعالم , وخوفاً من انتقال هذه القيادة إلى المسلمين أصحاب الرسالة الخاتمة.

فالمعركة الحقيقية كانت ولا تزال معهم "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" البقرة: 217 فواجهوا ذلك بكل ما يمتلكون من حقد وكيد وتآمر وتخريب وغدر، سواء أكان ذلك مواجهة مباشرة , أو من داخل الصف المسلم نفسه باصطناع النفاق والمنافقين، ومن ثم تغذية الملل والنحل الباطلة والخارجة عن الإسلام باسم الإسلام , فهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا , وهم شياطين النفاق الذين صنعوه ورسموا دوربه.

المساحة التعبيرية الكبيرة التي خصصها القرآن الكريم للكلام عن بني إسرائيل وتاريخهم وأخلاقهم وعلاقتهم بالنبوة ليست عبثاً , وتكاد تكون المحور الرئيس لمعظم سور القرآن وآياته , حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم، فلا يقعوا بما وقع به يهود , وهم الذين نيطت بهم القيادة الدينية للعالم , فلم يرعوها حق رعايتها؛ وليأخذوا حذرهم من جانب آخر؛ لأن التأمر اليهودي لن يتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ـ خاطب القرآن الكريم يهود الذين عصروا البعثة، ونسب إليهم الجرائم والمؤامرات التي مارسها أجدادهم مع البشرية وأنبيائها , وكأنهم هم أصحاب تلك الجرائم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٣٠