تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجلح من أحسن الناس وجها، على فرس أبلق، ما أراه في القوم)، فقال الأنصاري: (أنا أسرته يا رسول الله. فقال: (اسكت، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم). وروي الأموي أن الرسول صلى الله عليه وسلم خفق خفقة في العريش ثم انتبه، فقال: (أبشر أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل معتجر بعمامة، آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع، أتاك نصر الله وعدته).

ورويت أحاديث في مشاركة الملائكة المسلمين يوم بدر ولم تصرح بالقتال. فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: (هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب)، وقال في رواية أخرى: (جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها – قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة). وروى الحاكم أنه كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجر بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.

لقد أكرم الله عباده المؤمنين يوم بدر ببعض الكرامات. فقد روى أن عكاشة بن محصن قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم جذلاً من حطب ليقاتل به، فإذا هو في يده سيفاً طويلاً شديد المتن أبيض الحديدة، فقاتل به يوم ذاك وفي المعارك الأخرى التي شهدها بعد ذلك، وآخرها يوم اليمامة – أحد أيام حروب الردة – حين قتل شهيداً.

وعندما رأى إبليس – وكان في صورة سراقة بن مالك – ما تفعل الملائكة والمؤمنين بالمشركين، فر ناكصاً على عقبيه، حتى ألقى بنفسه في البحر.

مصرع الطغاة:

أ) أبو جهل: روى البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال: (إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم، أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي، فما تصنع به؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك. قال: وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتما سيفكما؟ فقالا: لا. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء).

وروى ابن إسحاق، من حديث معاذ بن الجموح أنه قال: (سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة – أي الشجرة الكثيرة الأغصان -، وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، قال: فلما سمعتها جعلته من شأني، فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه ... وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٢٤