تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي كان ممن سعى لنقض صحيفة المقاطعة ولم يؤذ النبي صلى الله عليه وسلم – والعباس بن عبدالمطلب. وعندما سمع أبو حذيفة ذلك قال: (أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه – أو لألجمنه – بالسيف)، فبلغت مقالته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر: (يا أبا حفص؟ أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالسيف؟) فقال عمر: يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق). فكان أبو حذيفة يقول: (ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة)، فقتل يوم اليمامة شهيداً.

وقبل ابتداء القتال خرج الأسود بن عبدالأسد المخزومي، فقال: (أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه)، وتصدى له حمزة، وضربه ضربة أطارت قدمه بنصف ساقه، ثم حبا إلى الحوض مضرجا بدمائه ليبر قسمه، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.

المبارزة:

بعد هذا خرج ثلاثة فرسان قريش يطلبون المبارزة وهو عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة والوليد بن عتبة، فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث – وأمهما عفراء – وعبدالله بن رواحة، فلم يقبل فرسان قريش بغير بني أعمامهم من المهاجرين، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي أن يبارزوهم. وكان حمزة لعتبة، وعبيدة للوليد، وعلي لشيبة. وقتل علي وحمزة صاحبيهما وأعانا عبيدة على قتل الوليد، واحتملا عبيدة الذي أثخنه الوليد بالجراح. وفي هؤلاء الستة نزل قول الله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم).

ثم طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من علي أن يناوله كفا من حصى، فناوله ذلك، فرمى به وجه القوم، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء، فنزلت الآية الكريمة (وما رميت إذ ميت ولكن الله رمى).

والملائكة تشهد بدراً:

ونزل المسلمون ساحة المعركة بقوة إيمانية كبيرة، وشدوا على المشركين، وأخذوا في اقتطاف رؤوسهم، وأمدهم الله بالملائكة لينصرهم على عدوهم، كما في قوله تعالى: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) الآيات، و (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) و (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم، فثبتوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب). الآية.

وكما روى من الأحاديث في هذا الشأن. فقد روى مسلم في هذا: (بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع. فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (صدقت. ذلك من مدد السماء الثالثة). وروى أحمد أن رجلا من الأنصار قصير القامة جاء بالعباس أسيراً، فقال العباس: (يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٢٣