بها عليها حتى طرحتها، ثم مر بأبي جهل – وهو عقير – معوذ بن عفراء – فضربه حتى ثبته فتركه وبه رمق، وقاتل معوذ حتى قتل).
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عندما انجلت المعركة: (من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أنت أبوجهل؟ قال: فأخذ بلحيته، قال: وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه؟) وفي رواية أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب مع ابن مسعود ليرى جسد أبي جهل، وقال: (كان هذا فرعون هذه الأمة). وفي رواية ابن إسحاق إن أبا جهل قال لابن مسعود عندما جثا عليه: (لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم).
ب) أمية بن خلف: تمكن عبد الرحمن بن عوف من أسر أمية، وعندما رآه بلال معه، قال: (رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا)،وحاول عبد الرحمن أن يثنيه عن عزمه فلم يستطع، بل استنفر بلال الأنصار فلحقوا به معه وقتلوه على الرغم من أن ابن عوف ألقى عليه نفسه وأمية بارك.
وعندما طرح قتلى المشركين في القليب، لم يطرح معهم، لأنه انتفخ في درعه فملأها، وعندما ذهبوا ليحركوه تفرقت أعضاؤه، فتركوه في مكانه، وألقوا عليه ما غيبه من الحجارة والتراب.
ج) العاص بن هشام بن المغيرة: كان العاص بن هشام بن المغيرة خال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولذا حرص عمر على قتله، فقتله حتى يعلم أن ليس في قلبه ولاء إلا لله وحده.
لقد انجلت معركة بدر عن نصر كبير للمسلمين. إذ قتلوا سبعين من المشركين، وأسروا سبعين، ولم يقتل من المسلمين سوى أربعة عشر رجلا، ستة من قريش وثمانية من الأنصار.
السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية دراسة تحليلية، لمهدي رزق الله، ص 337
=================
غزوة بدر الكبرى 2هـ
(الشبكة الإسلامية)
كانت قريش قد صادرت أموال المهاجرين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتربصت للنيل منهم بكل وسيلة، إمعاناً في الصد عن سبيل الله وإيذاء المؤمنين، فأراد المهاجرون إضعافها والضغط عليها من خلال التعرض لقوافلها التجارية التي تمر بالقرب من المدينة في طريقها إلى الشام، وكان المسلمون قد علموا أن قافلة كبيرة يحرسها ثلاثون رجلاً - كانت تحمل أموالاً عظيمة لقريش - في طريقها من الشام إلى مكة - وأنها ستمر بهم، فندب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج لأخذها، فخرج ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، معهم سبعون بعيراً يتعاقبون على ركوبها، لكنهم أرادوا شيئا وأراد الله غيره قال سبحانه: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ (لأنفال 7).