تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يومذاك: إن الأقارب سوف تقتل بعضهم بعضاً، مما يورث في القلوب مرارة لن تزول، فاتهمه أبو جهل بالخوف، وليريه شجاعته، دعا أخاه وابنه وخرج بينهما داعياً إلى المبارزة.

وكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى عتبة على جمل أحمر، فقال: ((إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا)). وشاء الله أن يعصوه، وضاع رأيه وسط إثارة أبي جهل الثارات القديمة.

سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين إلى ماء بدر، ليحول بينهم وبين الماء. وهنا أبدى الحباب بن المنذر رأيه قائلاً: ((يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟)) قال: ((بل هو الرأي والحرب والمكيدة))، قال: ((يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب – الآبار ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد أشرت بالرأي)). وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر.

وعندما استقروا في المكان، قال سعد بن معاذ مقترحاً: ((يا نبي الله، ألا نبني لك عريشاً تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك))، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الاقتراح.

ويفهم من النصوص الواردة في شأن القتال ببدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك في القتال، ولم يمض كل وقته داخل هذا العريش أو في الدعاء، كما فهم بعض كتاب السيرة.

فقد روى الإمام أحمد عن علي، قال: ((لقد رأيتنا في يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً))، وفي موضع آخر بالسند نفسه: ((لما حضر البأس يوم بدر، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أشد الناس، ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه)).

وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: ((لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه)). وقال ابن كثير: ((وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالاً شديداً ببدنه، وكذلك أبوبكر الصديق، كما كانا في العربش يجاهدان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال، وقاتلا بالأبدان جمعاً بين المقامين الشريفين)).

بعد أن اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كل الوسائل المادية الممكنة للنصر في حدود الطاقة البشرية، بات ليلته يتضرع إلى الله تعالى أن ينصره، ومن دعائه كما جاء في رواية عند مسلم: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل السلام لا تعبد في الأرض) وتقول الرواية: (فما زال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٢١