تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأطاعه القوم ما عدا الأخنس بن شريق، حيث رجع بقومه بني زهرة، وطالب بن أبي طالب، لأن قريشاً في حوارها معه، اتهمت بني هاشم بأن هواهم مع محمد صلى الله عليه وسلم. وساروا حتى نزلوا قريباً من بدر، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى، على حدود وادي بدر.

وبلغ خبر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستشار أصحابه. وخشي فريق منهم المواجهة في وقت لم يتوقعوا فيه حربا كبيرة، ولم يستعدوا لها بكامل عدتهم وعتادهم، فجادلوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليقنعوه بوجهة نظرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: ((كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين)).

وتكلم قادة المهاجرين، وأيدوا الرأي القائل بالسير لملاقاة العدو، منهم أبوبكر وعمر والمقداد بن عمرو. و مما قاله المقداد: ((يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه)). وفي رواية قال: ((لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك))، وسر النبي صلى الله عليه وسلم من قوله.

وبعد سماعه كلام قادة المهاجرين، قال: ((أشيروا علي أيها الناس))، وكان بذلك يريد أن يسمع رأي قادة الأنصار، لأنهم غالبية جنده، ولأن نصوص بيعة العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم خارج المدينة، وأدرك سعد بن معاذ – حامل لواء الأنصاء – مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، فنهض قائلا: ((والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال: فقد آمنا بك فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول اله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله)).

فسر رسول صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال: سيروا وأبشروا: فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن انظر إلى مصارع القوم)).

وفي الطريق وعند بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، أراد أن يحارب معه، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ارجع فلن أستعين بمشرك))، ثم عرض له مرة ثانية بالشجرة، ومرة ثالثة بالبيداء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ما قاله أول مرة، وأخيراًأقرالإسلام، فقبله والرسول صلى الله عليه وسلم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨١٩