تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكانه في زمالة الرسول صلى الله عليه وسلم على البعير، مرثد بن أبي مرثد. ولذلك فلا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية أحمد.

وعندما علم أبو سفيان بالخطر المحدق بقافلته، أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنجد بقريش.

وجاء ضمضم مسرعاً إلى مكة، وعندما دخلها وقف على بعيره، وقد جدع أنفه، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يصيح: ((يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة , أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث، الغوث)).

وخرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها، ولتلقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوة المسلمين التي ظلت تهدد تجارتهم. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب، فإنه أرسل مكانه العاص بن هشام، مقابل دين كان عليه، مقداره أربعة آلاف درهم. و لم يتخلف من بطون قريش سوى بني عدي.

وبلغ عددهم في بداية مسيرهم نحو ألف وثلثمائة محارب، معهم مائة فرس وستمائة درع وجمال كثيرة، بقيادة أبي جهل.

وعندما خشوا أن تغدر بهم بنوبكر لعدواتها معهم، كادوا أن يرجعوا عماأرادو، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي، سيد بني كنانة، وقال لهم: ((أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا من ديارهم كما حكى عنهم القرآن (بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله)).

رأت عاتكة بنت عبدالمطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بخبر أبي سفيان بثلاث ليال، فقالت: رأيت رجلاً أقبل على بعير له فوقف بالأبطح، فقال: انفروا يا آل بدر لمصارعكم في ثلاث، فذكرت المنام وفيه: ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى ترضضت فما بقيت دار ولا بنية إلا ودخل فيها بعضها. وفي القصة إنكار العباس على أبي جهل قوله: ((حتى حدثت فيكم هذه النبية))، وإرادة العباس أن يشاتمه، واشتغال أبي جهل عنه بمجيئ ضمضم يستنفر قريشاً لصد المسلمين عن عيرهم، فتجهزوا وخرجوا إلى بدر، فصدق الله رؤيا عاتكة.

لقد كان أبو سفيان متيقظاً للخطر المتكرر من جانب المسلمين. ولذا عندما اقترب من بدر لقى مجدي بن عمرو وسأله عن جيش الرسول صلى الله عليه وسلم، فأفاده مجدي بأنه رأى راكبين أناخا إلى تل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا، فبادر أبو سفيان إلى مناخيهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فعرف منه أنه من علائف المدينة، فأسرع تاركاً الطريق الرئيس الذي يمر على يسار بدر، واتجه إلى طريق الساحل غرباً، ونجا من الخطر. ثم أرسل رسالة أخرى إلى جيش قريش، وهم بالجحفة، يخبرهم فيها بنجاته، ويطلب منهم الرجوع إلى مكة.

وهم جيش مكة بالرجوع، ولكن أبا جهل رفض ذلك، قائلا: ((والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثا، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبميسرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا. فامضوا)).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨١٨