تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا المساق، وشهد عمير شهادة الحق ودخل في دين الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه شيئاً من القرآن، وأطلقوا له أسيره). ففعلوا.

ثم قال عمير: يا رسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم، كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى مكة، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل الركبان عن عمير، حتى قدم رجل فأخبره بإسلامه، فحلف ألا يكلمه أبدًا، ولما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه أذى شديدًا، فأسلم على يديه كثيرون. _[ابن إسحاق].

غزوة بني سليم (غزوة الكُدْر):

حشد بنو سليم جنودهم، واستعدوا لغزو المدينة وحرب المسلمين بعدما رأوا هزيمة قريش في بدر، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فلم ينتظر حتى يأتوا المدينة بل قام بمهاجمتهم هجومًا مفاجئًا أدخل الرعب في قلوبهم فهربوا من هول المفاجأة، وتركوا خمسمائة بعير استولى عليها المسلمون، وأقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثة أيام، ولم يكتفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن بعد ما قدم المدينة أرسل غالب بن عبد الله في سرية إلى بني سليم وغطفان فقاتلوهم، وانتصر المسلمون وغنموا مغانم كثيرة.

================

غزوة بدر الكبرى

عندما سمع الرسول عليه الصلاة والسلام بأبي سفيان مقبلاً من الشام في تجارة لقريش، ندب المسلمين إليه، وقال لهم: ((هذه عير قريش، فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها)).

وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: ((إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنهامقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير، لعل الله يغنمناها؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا معه)).

ولم يستنفر الرسول صلى الله عليه وسلم كل الناس، بل طلب أن يخرج معها من كان ظهره حاضراً، ولم يأذن لمن أردا أن يأتي بظهره من علو المدينة، لذا لم يعاتب أحداً تخلف عنها. وكان عددهم ما بين 313 والـ 317 رجلاً، منهم ما بين الـ 82 والـ 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخزرج، معهم فَرَسان وسبعون بعيراً، يتعقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد.

وكان أبو لبابة وعلي بن إبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما جاء دوره في المشي، قالا له: ((نحن نمشي عنك)). فقال لهما: ((ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما)).

وفي الطريق، عندما بلغوا الروحاء، رد الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وأمّره على المدينة، وسبق ذلك أن جعل عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة، وأصبح

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨١٧