تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدي أخوالا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أوجدت هذه المصاهرة نوعاً من التقارب بين أهل المدينة وبينه عليه الصلاة والسلام.

وتاريخ الأوس والخزرج مليئ بالحروب التي ظلّت قائمةً بينهم زماناً طويلاً، ولا تكاد تهدأ حتى تعود مرّة أخرى، وكان لليهود دورٌ بارزٌ في إبقاء نار العداوات مشتعلةً بين الفريقين، من أجل ضمان السيطرة على مجريات الأمور في المدينة.

وكان آخر تلك الحروب " يوم بعاث "، الذي انتصر فيه الأوس على الخزرج، وقُتل فيه أيضاً عددٌ من زعماء الفريقين ممن طُبعوا على معاني الكبر والاستعلاء، وبقيت القيادات الشابّة الجديدة التي كان لديها الاستعداد لتلقّي الحق وقبوله، فكان يوم " بعاث " تهيئةً لقبول أهل المدينة دعوة الرسول – صلى الله عليه وسلم -.

الواقع الديني

يتبيّن مما سبق أن المدينةكانت تسيطر عليها الوثنية من جهة، واليهوديّة من جهة أخرى، وإن كانت المظاهر الوثنيّة هي السمة الأغلب على المجتمع.

ويرجع السبب في ذلك إلى طبيعة اليهود العنصريّة، التي لا تشجّع غيرها في الدخول تحت لوائها، حيث كانوا ينظرون إلى الشعوب الأخرى نظرة احتقار وترفّع، ويعتبرون أنفسهم شعباً مقدّساً اختاره الله من بين العالمين.

ولارتباط اليهود بالكتب السماوية، كانت لهم مدارسٌ يتداولون فيها أخبارهم، ويتعلّمون فيها أحكام دينهم، وإن كان الكثير من معالم شريعتهم قد ضاع بسبب تحريف الأحبار وعلماء السوء.

ومن الأمور التي ظلّت محفوظة في دينهم، البشارة بالنبي الذي سيُبعث آخر الزمان، وذكر صفته وأحواله، ويشير القرآن إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ (الأعراف: 157)، وكان اليهود يهدّدون العرب باتّباعه ويقولون: " تقارب زمان نبي يُبعث، الآن نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم "، فشاع ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – وعلم الناس قُرب بعثته؛ ولذلك لمّا ذهب الأنصار إلى مكّة والتقوا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يتردّدوا فيه تصديقه وقبول دعوته، وقال بعضهم لبعض: " تعلمون والله إنه للنبي الذي توعّدكم به يهود، فلا يسبقنكم إليه ".

أما ما يتعلّق بالوضع الديني لعرب المدينة فقد كان خاضعاً لسلطان الوثنيّة السائد في المنطقة، حيث انتشرت مظاهر الشرك المختلفة من عبادة الأصنام وتعظيمها.

وكان لعرب المدينة أصنامهم الخاصّة بهم - ومن أشهرها: صنم مناة -، وكانوا يقدّمون لها القرابين والنذور المختلفة، ويطوفون بها كطوافهم بالبيت، إلى غير ذلك مظاهر الشرك والضلال.

الواقع الجغرافي

تُعتبر المدينة النبوية ذات موقع هام ومتميّز، بسبب وقوعها في طريق القوافل التجاريّة المتّجهة إلى الشام، مما يتيح لأهلها إمكانيّة التعرّض لتلك القوافل،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٦٩