تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممارسة الضغوط الاقتصاديّة على أصحابها، وقد استفاد المسلمون من هذا السلاح الهامّ في محاربة قريشٍ واستنزاف مواردها.

إضافةً إلى أنّ المدينة كانت محاطةً بعدد من الحواجز الطبيعية التي وفّرت لها نوعاً من التحصين والمنعة، ولم تكن مكشوفة سوى من الجهة الشمالية التي بنى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – الخندق لاحقاً، وهي صفات لم تكن موجودة في غيرها من المدن.

الواقع الاقتصادي

يأتي النشاط الزراعي على قائمة النشاطات التي اشتهر بها أهل المدينة، ساعدهم في ذلك خصوبة الأرض، وكثرة وديانها، ووفرة المياه في باطنها.

وإلى جانب ذلك، كان هناك النشاط الصناعي الذي اشتهر به اليهود، ويشمل ذلك بطبيعة الحال: الصناعات الحربية المختلفة، وأعمال النجارة، وصياغة الحلي والذهب.

وعلى الرغم من التفوّق العددي للعرب آنذاك إلا أن السيطرة الاقتصادية كانت بيد اليهود، حيث استغلّوا حاجة العرب إلى المال لشراء البذور وأدوات الزراعة، ولتغطية نفقات الحرب القائمة بين الأوس والخزرج، فكان اليهود يقرضونهم بالرّبا، ويغالون في الفوائد أضعافاً مضاعفة، مستغلّين في ذلك نقص الموارد وقلة ذات اليد، مما أوقع الكثير من العرب في الديون الثقيلة، وجعلهم أسرى لمصّاصي الدماء وتجّار الحروب.

وأمام هذه السيطرة المحكمة أراد العرب أن يخرجوا من تلك الأزمة الخانقة التي صنعها اليهود، فانطلقوا يبحثون عن المخرج من هذا الوضع الصعب، ليجدوا مُرادهم في مكّة المكرّمة، حيث الرسالة الرّبانية التي عاش الجميع تحتها في أمنٍ وأمان.

==============

الهجرة النبوية ومنعطف التاريخ

(الشبكة الإسلامية) أ. د/ أكرم ضياء العمري

تطلق "الهجرة" على الترك والتخلي عن الشيء , فالمهاجر من هجر ما نهى الله عنه - كما في الحديث الشريف -، وهي بهذا المعنى مطلقة من قيود الزمان والمكان، إذ بوسع كل مسلم أن يكون مهاجراً بالالتزام بأوامر الله والهجر للمعاصي.

لكن الهجرة النبوية تتعلق بترك الموطن والانخلاع عن المكان بالتحول عنه الى موطن آخر ابتغاء مرضاة الله رغم شدة تعلق الانسان بموطنه وألفته للبيئة الطبيعية والاجتماعية فيه، وقد عبّر المهاجرون عن الحنين الى مكة بقوة وخاصة في أيامهم الأولى حيث تشتد لوعتهم.

وتحتاج الهجرة الى القدرة على التكيف مع الوسط الجديد "المدينة المنورة" حيث يختلف مناخها عن مناخ مكة فأصيب بعض المهاجرين بالحمى، كما يختلف اقتصادها الزراعي عن اقتصاد مكة التجاري، فضلاً عن ترك المهاجرين لأموالهم ومساكنهم بمكة. لكن الاستجابة للهجرة كانت أمراً إلهياً لابد من طاعته، واحتمال المشاق من أجل تنفيذه. فقد اختار الله مكان الهجرة، كما في الحديث الشريف "رأيت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٧٠