أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} _[التوبة: 108].
وكانت الهجرة حدثًا فاصلا بين عهدين، فقد أعز الله المسلمين بعد أن كانوا مضطهدين، وصارت لهم دار آمنة يقيمون فيها، ومسجد يصلون فيه، ويؤدون فيه شعائرهم، ويتشاورون في أمورهم، لهذا كله اتفق الصحابة على جعل الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي، فقد تحول المسلمون من الضعف والحصار والاضطهاد إلى القوة والانتشار ورد العدوان.
==============
تأملات في واقع المدينة قبل الهجرة
(الشبكة الإسلامية)
بعد أن اضطهدت قريشٌ المسلمين في مكّة، وأصبحت الهجرة أمراً ضروريّاً لا مفرّ منه، تمّ اختيار المدينة النبويّة مكاناً مناسباً لإقامة الدولة الإسلامية، وقاعدةً تنطلق منها قوافل الدعوة إلى الله في أنحاء الجزيرة.
ولمعرفة الأسباب التي جعلت من المدينة المكان الأنسب للهجرة دون غيرها من البلدان، من المهم جدا استعراض واقع المدينة قبل الهجرة وجذورها التاريخيّة، والعقائد التي سادت في مجتمعها، وطبيعة العلاقات التي كانت تحكم القبائل المقيمة فيها.
الواقع التاريخيّ والاجتماعي
ينقسم المجتمع المدني بشكلٍ رئيسيٍّ إلى ثلاثة أقسام: الأوس، والخزرج، واليهود، إضافةً إلى البدو الذين وفدوا إلى المدينة وسكنوها بشكل مؤقت لأغراضٍ اجتماعيةٍ أو تجاريةٍ.
أما اليهود فهم أقدم من استوطن المدينة، ويبدأ تاريخهم فيها بعد خرجوهم من بلاد الشام عقب الاضطهاد الروماني، حيث ظلّوا يبحثون عن أرضٍ مناسبة، حتى استقرّ بهم المقام في يثرب، واستطاعوا تأسيس مجتمعهم من الناحية الفكريّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
ويتكوّن المجتمع اليهودي من ثلاث قبائل هي: بنو قينقاع، الذين سكنوا داخل المدينة بعد خلافات وقعت بينهم وبين بقيّة اليهود، وبنو النضير وقد استوطنوا وادياً خارج المدينة، وبنو قريظة، وكانوا يسكنون جنوب المدينة على بعد أميال منها.
ومع ذلك فقد أشار القرآن الكريم إلى وجود عداوات بين هذه القبائل الثلاثة، الأمر الذي لم يمكّنهم من التعايش فيما بينهم، وكانت سبباً في تفرّقهم في نواحي المدينة، ولجوء كل قبيلة إلى من جاورها من العرب بحثاً عن النصرة والحماية.
أما فيما يتعلّق بالأوس والخزرج، فإن أصولهما ترجع إلى قبائل الأزد التي هاجرت من اليمن بعد خراب سدّ مأرب، وقد اختار الأوس شرق وجنوب المدينة للإقامة، بينما فضّل الخزرج البقاء في وسطها.
وقد نشأت بين بني هاشم، وبين بني عدي بن النجار - من الخزرج - علاقة رحم ومصاهرة، حيث تزوّج هاشم من نسائهم فولدت له عبد المطلب، وبذلك يكون بنو