تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتريد أن تنقلهم من موروثاتهم التي ألِِفُوها، وألْفَوا عليها آباءهم وأجدادهم، ولعل في قصة إسلام سعد بن معاذ، و أسيد بن حضير ما يبين ذلك بجلاء.

وهكذا مهدت هذه البيعة لما بعدها من الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ، وكانت إيذاناً بأن عهد الذل والاستضعاف قد ولى إلى غير رجعة، وسيكون بعدها للإسلام قوته ومنعته،، وستتوالى على مكة مواكب الخير، وطلائع الهدى والنور التي هيأها الله لحمل رسالته، وتبيلغ دعوته، والعاقبة للمتقين.

===============

الأنصار وبيعة العقبة الثانية

(الشبكة الإسلامية)

بعد أن أنهى النبي صلى الله عليه وسلم اللقاء المبارك مع وفد المدينة المنورة في بيعة العقبة الأولى، ورجع الوفد إلى ديارهم وأهليهم، بعث صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير سفيراً له في المدينة يعلم أهلها الإسلام، ويدعوا من لم يدخل في هذا الدين إلى الدخول فيه. وكانت بعثته صلى الله عليه وسلم مصعباً أمراً غاية في الأهمية، إذ سرعان ما آتت دعوة مصعب رضي الله عنها ثمارها، فلم يمض إلا عام واحد حتى دخل أكثر أهل المدينة في الإسلام، وهنا شعر المسلمون الجدد بمعاناة إخوانهم في مكة، وهم في مدينتهم سادة ممتنعون عن الأذى والضيم، ومع ذلك يؤذى رسولهم، ويلاحق في جبال مكة وشعابها، ويهان أصحابه، فرحل إلى مكة سبعون رجلا من أهل المدينة، حتى قدموا في موسم الحج، وواعدوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتقوا به في شعب العقبة، ولندع أحد النقباء يحدثنا عن هذه البيعة المباركة، وما وقع فيها من مواقف عظيمة، حقها أن تكتب بماء الذهب.

يقول كعب بن مالك رضي الله عنه، فيما رواه الإمام أحمد في مسنده وحسنه الشيخ الأرناؤوط: (فنمنا تلك الليلة - الليلة التي واعدوا فيها النبي، وهي الليلة الثانية من أيام التشريق - مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين تسلل القطا - طائر - حتى اجتمعنا في الشعب - الطريق في الجبل - عند العقبة ونحن سبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائهم نسيبة بنت كعب أم عمارة، و أسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت، قال: فاجتمعنا بالشِّعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب - وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له - فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب أول متكلم، فقال: يا معشر الخزرج: إن محمداً منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عزِّ من قومه، ومنعة في بلده، قال: فقلنا قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك، ولربك ما أحببت، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا، ودعا إلى الله عز وجل، ورغب في الإسلام، وقال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم، وأبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا - جمع إزار ويكنى به عن المرأة -، فبايعنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحن أهل الحروب،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٦٢