واحدة راية لا إله إلا الله محمد رسول الله دين أساسه الوحدة يدعو إلى المحبة والسلام، ويبقى من بعد ذلك الحديث عن القدس، فهي دار السلام ودار الإسلام، فهذا الحفل القدسي الشريف والصلاة الروحية العظيمة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يتقدم لامامة الأنبياء في الأقصى الشريف برهان ساطع ودليل ناصع أن الدرة الغالية والجوهرة النفيسة عهدة في رقبة التابعين لامام النبيين والمرسلين، فالقدس الشريف في قلوب المؤمنين جميعهم، وبخاصة من سكن أو أقام في هذه الديار، اتفاقا وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين قالوا أين هم يا رسول الله؟ قال بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، بيت الرباط، وباب السماء، ومحط نظر الرب سبحانه وتعالى.
على أن الإسراء والمعراج لم يكن مجرد حدث أو رحلة ترويحية وإنما كانت رحلة تشريفية وتكليفية في آن واحد.
وبداية القصة تبدأ بالمحن وبالابتلاءات محاربة قريش له، موت عمه أبي طالب الذي كان حامياً له، موت زوجته خديجة ودعوته قومه وبخاصة أهل الطائف فلا يجد من القوم إلا كل إيذاء حتى رموه بالحجارة حتى سالت دماؤه الشريفة ... وما كان من رسولنا الكريم بعد كل هذا التعب والعناء إلا أن رفع يديه إلى السماء ودعا ربه قائلاً اللهم إليك اشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ويختم دعاؤه قائلاً ... اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي وتأتي الإجابة الربانية أن لا غضب عليك يا محمد فأنت المصطفى وأنت المقرب وصاحب شجرة سدرة المنتهى. وتأتي مباشرة رحلة الإسراء والمعراج.
ومن البينات والآيات الكبرى:
أولاً: الأخذ بالأسباب وهنا يتجلى فهم الآيات الشريفة والتي فيها التحضير الآلهي للرحلة العظيمة فكانت حادثة شق الصدر صدر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم استعدادا وتأهبا لمقابلة الحق سبحانه وتعالى ... لا غل ولا حقد ولا حسد لقد نزع حظ الشيطان من صدره الشريف.
ثانياً: تحضير الركوبة ألا وهي البراق التي حُمل عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، استنادا لقول الحق سبحانه وتعالى سبحان الذي أسرى بعبده .... الآية
ثالثاً: ثم تأتي الحكمة من الإسراء والمعراج لتتضح في قوله تعالى: لنريه من آياتنا ... الآية فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يره احد من الأنبياء والمرسلين سواء على الصعيد الارضي أو على الصعيد السماوي، فضلاً عن الصعيد الروحي الالهي.
رابعاً: لقد كان الإسراء بالروح وبالجسد لأنه أسري به قائلاً: بعبده ... والعبد هو روح وجسد، ثم يصعد وتفتح له أبواب السماوات العلى -حتى وصل به البراق إلى سدرة المنتهى- وهناك وبشهادة سيدنا جبريل عليه السلام كما ورد في الآثار: قال له سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى هنا يا أخي يا جبريل يترك الخليل خليله ويجيبه سيدنا جبريل عليه السلام: لو دخلت لاحترقنا أما أنت إذا دخلت اخترقت ... الحديث.
خامساً: وتأتي المشاهدات المعجزات الحسية فانتبه أخي المسلم وأختي المسلمة فقد رأى إناساً ترضخ رؤوسهم بالحجارة أي تضرب ضرباً شديداً حتى تكسر ... فيسأل من هؤلاء يا أخي جبريل؟ قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة،