تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أنها معجزات الإسلام، وأسباب من أسباب الصيانة أن يُسخِّر اللهُ أمثال سماحة المفتي لمِثْل هذه المواقف العظيمة، وكما أشار الله- تبارك وتعالى- إلى الإسراء أشار إلى المعراج في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (النجم 13: 18).

والذى يعنينا من الإسراء والمعراج أن كثيرًا من الناس يزعُم أن الإسراء والمعراج مصادمةٌ للنواميس الكونية، فإن انتقال إنسان من مكان إلى مكان بينهما هذه المسافة البعيدة مُحال في العادة، ويالَيتهم وقفوا عند هذا الحد، بل: قالوا: إنه عَرج إلى السماء فكيف إذن يتنفس؟ وظلُّوا يتشككون فترات طويلةٍ، وأسلافنا- رضي الله عنهم- لهم جواب، ولا يزالون يقولون به في مثل هذا الموضع: إنها معجزة خارقة للعادة، وقدرة الله تعالى صالحة، وذلك سنن للمؤمنين.

﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفطار:8)، بل نقول لهؤلاء المتشككين: تعالَوا نفكر قليلاً ... هل أدركتم سنن الكون جميعًا؟ إنكم تُقرون بأنكم لم تدركوا كل قوى الكون، ولم تُحيطوا علمًا بنواميس الطبيعة، فافرضوا هذا مما غاب عنكم علمه، ولم يصل إلى مدارككم فهمه ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (الإسراء: 85).

ولو استعرضتم تاريخ الكشوف العلمية لتذكرتم كيف قُوبل كل كشف منها بالجُحود والنُّكران، ثم نزل العقل الإنساني بعد ذلك على حُكْم الواقع بعد الإنكار والجحود ..

ونقول لهم كذلك: لقد أثبت العلم التجريبي الذي تعتمدون عليه أنَّ القوة النفسانية تستطيع أن تُؤثر في الأجسام المادية، فتنقلها من مكان إلى مكان، وترتفع بها عن سطح الأرض، فإذا استطاع الإنسان بقوته النفسانية أن يفعل ذلك، وأن يأتي بهذه الأعاجيب، فهل يكون بعيدًا على الله تعالى أن يمد نبيه بالقوة الروحانية التي استولت على جسمه الشريف، فصار الجسم روحانيًا محضًا، فاخترق هذا الجسم الروحاني تلك المادة؛ لأنه خرج من نطاق المادة إلى نطاق الروحية، ورحم الله "شوقي" إذ يقول:

بِهِما سَرَيتَ بمظهَرين كِلاهما روحٌ وروحانيةٌ وضياء

وقالوا: إن موسى- عليه السلام- بعد أن انتهت معه فترة كلام العلي الأعلى، كان يسمع دبيب النملة من أربعة فراسخ! فما بالُكم به حالة التجلي، فكيف برسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد تجلَّى اللهُ تعالى عليه بالروحانية السابغة ما استطاع أن يخترق تلك الحُجُب المادية، فالروح في هذه الليلة هي صاحبة السيطرة على المعاني البدنية.

هذا وهناك نظرةٌ أخرى تعنينا، هي حكمة الإسراء والمعراج يسأل بعض الناس: ما الحكمة في الإسراء والمعراج؟؟

كان أسلافنا رضي الله عنهم يقولون في الرد على هذا: أراد الله أن يكرم نبيه- صلى الله عليه وسلم-، فدعاه، فكشف له عن ملكوت السموات والأرض

ملك الملوك إذ وهب لا تسألَنَّ عن السبب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٣٤