تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواقع أيها الإخوان أن العلم الحديث قد كشف تعليل ذلك في أن الإنسان فيه عنصر آخر غير عناصر المادة، ذلك هو العنصر النفساني، الذي يُطلق عليه عالم الروح والنفس، ولو كان العلم لم يصِل بعد لحقيقته، فإنه قد وصل إلى أن الروح لها من القدرة على الجسم ما تستطيع به أن تؤثر عليه وتحتجزه فتخضعه لقوانينها، لا لقوانين المادة، والواقع أن بعض الحوادث تفسر لنا ذلك، فهناك بعضٌ من صوفية الهند يستطيع أن يتحكَّم في جسمه بقوة روحه، ويمكث أسبوعًا، وعندنا التنويم المغناطيسي الذي يجعل الروح تسيطر على الجسم.

فالذي حدث في قصة (الإسراء والمعراج) أن الله تعالى أفَاضَ على نبيِّه الكريم قوةً روحيةً عُظمى، تحكمت في جسمه وسيطرت عليه، وليس معنى هذا أنه أُسري بالجسم دون الروح، وإنما أُسري بالروح والجسم، وبعض الناس يتساءلون: وما حكمة الإسراء والمعراج؟

وأعتقد أن الإسراء والمعراج مادة أساسية في منهاج التربية الإلهية، وذلك أن الله تعالى أعد رسوله الكريم ليكون سيد المربّين والمعلّمين، فلابد أن يكون بمنزلة من العلم تفوق أيَّ منزلة سواها من منازل البشر؛ ولهذا طاف الله به السموات ليكون إيمانُه رؤيةً ومشاهدةً، وليس إيمانًا نظريًا، وهناك حكمة أخرى فيها سموّ القدر وجلال المنزلة، فالحق تبارك وتعالى قد فرض الصلاة على المسلمين ليلة الإسراء والمعراج، ولم يشأ فرضها عن طريق الوحي كغيرها من الفرائض، وإنما استدعى نبيه الكريم؛ ليبين للنَّاس أن الصلاة جليلة القدر، عظيمة المكانة، وأنها مادة أساسية في منهاج التربية الإسلامية، فهي نظافة ونشاط وصحة وعلم وأخلاق.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

(2)

نحمد الله تبارك وتعالى .. ونُصلي ونسلم على سيدنا "محمد" وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أظنكم قد أعلنتم أن حديث الثلاثاء سيكون في الإسراء والمعراج، وهو موضوع لا يُعالجه الإخوان كقصة، وإنما يُعالجونه كعبرة وعظة من جانب, وكدافع للعمل من جانب آخر وحسبنا فيه- كقصة- ما جاء به القرآن الكريم، أن الله تبارك وتعالى قال في الإسراء والمعراج: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1).

ففي هذه الآية التصريح بالإسراء، ومن لطائفها ذكر المسجد الأقصى مع أن المسجد الأقصى لم يكن مسجدًا اصطلاحًا، بل معبدًا، فإطلاق الله تعالى عليه مسجدًا فيه حافز للمسلمين ليفتحوا هذا المسجد، وليستولوا على هذه البقعة المباركة، ويناضلوا عنها، ويحافظوا عليها، حتى لا يخرج من أيديهم، وفيه بشارة بأنه سيكون مسجدًا، وأنه سيظل كذلك ولو كره الكافرون، وجزى الله تعالى ضيف مصر العظيم، سماحَة المُفتى الأكبر الحاج "أمين الحسيني"- رحمه الله تعالى- الذي تعرَّض لسفك دمه مرات كثيرة ليظل المسجد الأقصى مسجدًا، ولقد عرض عليه اليهود نصف مليون جنيه ليتنازل عن ثلاثة عشر مترًا في المسجد الأقصى فأجاب في إيمان الواثق: "والله لو جمعتم مال اليهود في العالم ما تركت لكم نصف متر".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٣٣