ونحن نقول: إن الإسراء والمعراج أمر لازم لتكوينه- صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الله تعالى بعثه ليكون سيد المؤمنين، وأستاذ الأستاذين، وجعله النبع الصافي ومشرق النور، نور العلم والهداية للوجود، فـ (الدينامو) الذي يمد الدنيا بأسرها، يجب أن يشحن بأكبر قدر من العلم والإيمان وأقوى ما يكون العلم والإيمان إذ كان عن مشاهدة، لذا أطلعه الله على أسرار ملكوت السموات والأرض، ليكون من الموقنين فآمن إيمان شهود، وعلم علم يقين ...
﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النساء:113).
وإذا كان "إبراهيم"- عليه السلام- أراه الله ملكوت السموات والأرض، فإن الله تعالى أرى نبيه- صلى الله عليه وسلم- ذلك الملكوت ليكون من الموقنين، وبصورة أوقع وأتم مما رأى إبراهيم؛ إذ كان- صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين، ومصدر الهداية لأهل الأرض أجمعين.
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (الفرقان:1) هذه واحدة ..
الثانية: أنه قد فرضت في هذه الرحلة المباركة فريضة الصلاة، وذلك إعلانًا بعظيم منزلتها فقد أراد الله تعالى أن يشعره بعلو قدرها، فقررها من فوق سبع سموات؛ ليكون ذلك إيذانًا بقوتها وعظيم فضلها، وإلفاتًا لأنظار الناس بعلو شأنها من أقامها فقد أقام الدين.
وهناك معنى ثالث للعبرة: هو أن الله تعالى كأنه قال لهذه الأمة: يا أيتها الأمة التي لم يرض لنبيها إلا مطالعة هذه العوالم تشريفًا للقدرة، لا تكوني في ذيل الأمم، ولا ترضي بالدون، ولكن إلى العلا دائمًا، ولا تظني أن التأسي بالنبي- صلى الله عليه وسلم- في شيء، بل في كل شيء .. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21).
والله نسأل أن يعيد لهذه الأمة مجدها وعزها، إنه تعالى أكرم مسؤول، وأفضل مأمول
وصلى الله على سينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
===============
في ذكرى الإسراء والمعراج
بقلم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
هي معراج لكل مسلم، إذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- قد عرج به إلى السموات العلى، فلديك يا أخي المسلم معراج روحي تستطيع أن ترقى به ما شاء الله عز وجل، بواسطة الصلاة التي يقول الله تبارك تعالى فيها في الحديث القدسي ...
بسم الله والحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من سيئات أعمالنا ومن شرور أنفسنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. أيها الأخوة المسلمون، نحن أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- قد أكرمنا الله- عز وجل- بكرامات عدة، أكرمنا بهذه الرسالة العظيمة التي ختم الله بها الرسالات، رسالة الإسلام، الرسالة التي امتدت طولاً حتى شملت أباد الزمن وامتدت عرضًا حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقًا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة، شؤون الفرد والجماعة، شؤون الجسم والروح، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ