وتعريف الناس بدينه، وقد أمره الله تعالى بعدم رفع الصوت بالقرآن تجنبا لسب المشركين.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي مرة بفناء الكعبة، إذا أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " رواه البخاري.
وقد ختم المشركون أذاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاولة قتله في أواخر المرحلة المكية مما كان سبباً مباشراً للهجرة إلى المدينة. هذا عن أذى المشركين للرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما أذاهم لأتباعه المؤمنين، فقد انصبت على المستضعفين منهم أنواع العذاب، حيث " ألبسوهم أدراع الحديد، و صهروهم في الشمس " وكان بلال يصمد لأذاهم حتى طاف به الولدان في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد ... وممن عذب في الله: عامر بن فهيرة وبلال ونذيرة وأم عبيس والنهدية وأختها، وجارية بني عمرو بن مؤمل.
وقد اشترى أبو بكر رضي الله عنه الرقيق المؤمنين من قريش وأعتقهم ليمنع عنهم العذاب، فقال له أبوه قحافة: لو أنك أعتقت رجالا جلدين يمنعونك؟ فبين له أنه إنما يريد الله لا المنعة رواه الحاكم في المستدرك بإسناد حسن.
وقد وردت روايات كثيرة في ألوان العذاب التي لقيها عمار بن ياسر وأهله، وممن ناله الأذى في سبيل الله خباب بن الأرت حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله يخفف عن المستضعفين.
وقد أمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر والاحتساب، وضبط النفس، وعدم مقارعة القوة بالقوة، والعدوان بالعدوان، حرصا على حياتهم، ونظرا لمستقبل الدعوة لئلا يئدها الشر وهي لا تزال غضة طرية، ولعل المشركين كانوا يحرصون على مواجهة حاسمة مع الدعوة تنهي أمرها، ولكن الحكمة الإسلامية فوتت عليهم ذلك الهدف.
وكان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على عينه، ويوجههم نحو توثيق الصلة بالله والتقرب إليه بالعبادة، فكانوا يقومون شطر الليل للصلاة قريبا من سنة ورمت أقدامهم وضعفت أجسادهم، فخفف الله عنهم بعد أن علم اجتهادهم في طلب مرضاته، وبعد أن نجحوا في امتحانهم بهجر الفرش والنوم لتربيتهم على المجاهدة، وقد ظهر أثر هذا الإعداد الدقيق للمسلمين الأوائل في قدرتهم على تحمل أعباء الجهاد وإنشاء الدولة الإسلامية في المدينة
وقد حاولت قريش أن تقنع أبا طالب عم الرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكفه عن الدعوة، و لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أوضح لهم اعتزامه المضي في الدعوة، وإنه لا يمتلك حق التوقف عن التبليغ لأن الله أمره به، فانصرفوا خائبين.
وكان المسلمون في العهد المكي يتعرضون لضغوط كثيرة من قبل المشركين، بعضها نفسي كالسخرية والتكذيب والسب، وبعضها بدني كالضرب والتعريض للشمس المتوهجة في رمال الصحراء الملتهبة، وبعضها اقتصادي كالامتناع عن مخالطتهم وتنفير الناس منهم