وكان القرآن ينزل لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بتعميق المعاني الإيمانية، وغرس الصبر في نفوسهم، وتربيتهم على الأخلاق الفاضلة، وانتزاع شوائب الجاهلية وبقاياها من سلوكهم وعاداتهم، وأمرهم بالاستعانة بالصلاة وتوثيق الصلة بالله تعالى ليزاد إيمانهم ويقووا على مواجهة أعدائهم.
ولما هاجروا إلى الحبشة وبعدوا عن أوطانهم وعدهم الله تعالى المثوبة. وقد وعد الله المؤمنين الصابرين بالنصر في الدنيا والأجر في والآخرة.
ووضح القرآن أهمية الالتزام بالحكمة وحسن المخاطبة، والعدل في معاملة الآخرين. وتدل الصفات التي وصف الله تعالى بها المسلمين في السور المكية على سموهم الخلقي وإيمانهم العميق.
وخلاصة الأمر: فإن الحرب على دعوة الإسلام قائمة ومستمرة، ولكن الله ناصر دينه وأوليائه، ومنتقم من أعدائه، فله الحكمة البالغة وهو علي كل شئ قدير.
==================
إسلام عمر وحمزة رضي الله عنهما
(الشبكة الإسلامية)
إن الأفق المتلبد بالسحب قد يتولد منه برق يضئ, فقد مرت على المسلمين في مكة أيام غلاظ شداد مظلمة اضطرت فيها جماعات من المسلمين أن تفر بدينها إلى أماكن شتى وبطرق مختلفة، وبقي من بقي يكابد العنت والضيق من شطط المشركين وكيدهم، إلا أن عناصر جديدة دخلت الإسلام جعلت قريشاً تتروى في أمرها قبل أن تقدم على إساءاتها المبيَّتة ضد المسلمين.
ومن هؤلاء الذين أسلموا وكان إسلامهم فتحاً ونصراً للإسلام والمسلمين، وحسرة على المشركين حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلاً قوياً ذا عزيمة وشجاعة، وسبب إسلامه هو الغضب والحمية لابن أخيه صلى الله عليه وسلم، وخبر ذلك أن حمزة رضي الله عنه كان قادماً من الصيد فلقيته مولاة لعبد الله بن جدعان وأخبرته أن أبا جهل قد سب ابن أخيه سباً قبيحاً وآذاه، فأسرع حمزة وقد تملَّكه الغضب حتى جاء النادي الذي فيه أبو جهل، وهو جالس بين قومه فوقف حمزة على رأسه وضربه بالقوس فشج رأسه شجة كبيرة وقال له: أتشتمه وأنا على دينه؟ أي تشتم محمداً وأنا أدين بدينه؟، فكان إسلام حمزة رضي الله عنه في بادئ الأمر حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفة أن يهان وهو ابن أخيه، ثم شرح الله صدره للحق، قال حمزة رضي الله عنه: لما احتملني الغضب وقلت أنا على دينه، أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي وبت من الشك في أمر عظيم لا أكتحل بنوم، ثم أتيت الكعبة وتضرَّعت إلى الله سبحانه أن يشرح صدري للحق ويذهب عني الريب، فما أتممت دعائي حتى زاح عني الباطل وامتلأ قلبي يقيناً، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لي بأن يثبتني الله، وقال حمزة حين أسلم أبياتاً من الشعر منها:
حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام و الدين الحنيف
لدين جاء من رب عزيز خبير بالعباد بهم لطيف
إذا تليت رسائله علينا تحدر دمع ذي اللب الحصيف