تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوباش والسفهاء بهم، حتى ألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، وجعلوا الصبيان يطوفون بهم في شعاب مكة ونواحيها.

فكان صهيب بن سنان رضي الله عنه يُعذَّب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول، وكان أمية بن خلف يضع الحبل في عنق بلال رضي الله عنه، ثم يسلمه إلى الصبيان يطوفون به في جبال مكة ويجرونه حتى يؤثر الحبل في عنقه، وكان يخرجه في حر الظهيرة فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، ويقول: لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها.

وعذب عمار بن ياسر رضي الله عنه بالحر تارة، وبوضع الصخر الأحمر على صدره أخرى، وبغطه في الماء حتى يفقد وعيه، وقالوا له: لا نتركك حتى تسب محمدًا، أو تقول في اللات والعزى خيرًا، فوافقهم على ذلك مكرهًا، وجاء باكيًا معتذرًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (النحل 106)، ومات أبوه في العذاب، وأما أمه فطعنها أبو جهل - لعنه الله - في قبلها بحربة فماتت.

وعذب خباب بن الأرت - رضي الله عنه- بالنار فكانت مولاته تأتى بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره أو رأسه، ليكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم-، وكان المشركون يلوون عنقه ويجذبون شعره، وقد ألقوه على النار ثم سحبوه عليها فما أطفأها إلا شحم ظهره، إلى آخر تلك القائمة الطويلة المؤلمة.

يقول سعيد بن جبير قلت لعبد الله بن عباس: " أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: اللات والعزى إلهاك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم لما يبلغون من جهده ".

والرسول - صلى الله عليه وسلم- في كل ذلك لا يملك أن يدفع عنهم شيئًا مما هم فيه، ولكنه كان يذكرهم بعظيم الأجر الذي ينتظرهم عند الله على صبرهم واحتسابهم، ويعلمهم بما عاناه وقاساه من قبلهم من المؤمنين، من صنوف العذاب وألون البلاء، ويبشرهم بالمستقبل الذي وعد الله به هذا الدين وأهله، وأنه سيتم الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، مما كان له أعظم الأثر في تثبيت الفئة المؤمنة، ومواصلة السير في هذا الطريق بجد وعزم، وثبات وصبر، حتى أفاض الله عليهم الفرج بعد الشدة، وأعزهم وأعلى شأنهم ونصرهم على عدوهم، وأكمل لهم دينه وأتم عليهم نعمته.

==============

مقاومة المشركين للدعوة الجديدة

(الشبكة الإسلامية) الدكتور / أكرم ضياء العمري

نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في نهار يوم الاثنين من شهر رمضان وعمره أربعون سنة، وذلك في غار حراء بجبل حراء بمكة المكرمة ثم انقطع

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٠٧