المؤمنين، وتبذل آخر ما في وسعها للتنكيل بهم، ومحاولة فتنهم عن دينهم، ولكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
=================
اضطهاد كفار قريش للمؤمنين
(الشبكة الإسلامية)
واجه المشركون دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأساليب مختلفة، ووسائل متنوعة للصد عن سبيل الله، وتشويه معالم الدين، وقد باءت تلك الوسائل والأساليب بالفشل الذريع، فلجؤوا إلى أسلوب أخير أشد خسة وأعظم ضرواة، وهو يدل على مدى فشلهم وإحباطهم، فكشروا عن أنياب الحقد والغيظ، وتفننوا في أذيتهم المؤمنين وتعذيبهم، وفتنتهم عن دينهم.
فأما الرسول - صلى الله عليه وسلم- فمع ما حباه الله جل وعلا من هيبة النبوة ووقار الرسالة، وقوة الشخصية، فقد كان في منعة عمه أبي طالب صاحب المكانة الرفيعة بين قومه، وكان من الصعب أن يتجاسروا على إخفار ذمته، ولكنهم لما فشلوا في المفاوضات مع أبي طالب ولم يفلحوا في ثنيه عن سب الآلهة، وتسفيه الأحلام، والدعوة إلى نبذ دين الآباء والأجداد، لم تجد قريش أمامها إلا سبيلاً واحداً لطالما حاولت تجنبه والابتعاد عنه مخافة مغبته وما يؤول إليه، وهو سبيل الاعتداء على ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم-، فانطلقت الألسن المجرمة بالسخرية والشتم، وامتدت الأيدي الآثمة بالأذى، ولقي النبي - صلى الله عليه وسلم- من سفهاء قريش ما لقي.
وكان عمه أبولهب في مقدمة هؤلاء الأشقياء الذي مارسوا هذا الدور القذر، فقد كان أحد رؤوس بني هاشم، ولم يكن يخشى ما يخشاه الآخرون، وقد ظهرت عداوته للإسلام وأهله منذ اليوم الأول، فبلغ من أمره أنه كان يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الأسواق والمجامع، ومواسم الحج يكذبه ويرميه بالحجارة حتى يدمى عقبيه، وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رقية وأم كلثوم قبل البعثة فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما، ولما مات عبد الله الابن الثاني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - استبشر أبو لهب وذهب إلى المشركين يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر.
وكانت امرأته أم جميل امرأة سليطة بذئية اللسان، تبسط في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لسانها، وتؤجج نار الفتنة، وتثير عليه حربًا شعواء للإفساد بينه وبين الناس، وتضع الشوك في طريقه والقذر على بابه.
ومن صور الأذى التي تعرض لها النبي - صلى الله عليه وسلم- ما ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قائم يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به، ثم يمهله، حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم – وهو عقبة بن أبي معيط - فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم- ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك،