والمدينة في حالة نزاع دائم بين الأوس والخزرج تمخض عن ذلك محاولة إنشاء حكم ملكي , لكن انتشار الإسلام فيها حال دون ذلك.
أما دولة المناذرة في الحيرة ودولة الغساسنة في الأردن والجولان فقد سمح الفرس والروم للدولتين بالنشوء لتكونا دولتين حاجزتين تصدان عنهما غزو القبائل العربية , وتتوليان حماية القوافل التجارية. وقد أسقط الفرس دولة المناذرة سنة 602م قبل البعثة المحمدية بثمان سنوات.
- أما الأحوال الاقتصادية في شبه جزيرة العرب , فقد كانت البادية تعتمد على الاقتصاد الرعوي , فالقبائل العربية تستقر في الأماكن التي يتوفر فيها الماء وتصلح لرعي الإبل والأغنام والماعز.
وعندما يشح الماء فإنها تضطر للانتقال مما يجعلها في حروب مع بعضها للحصول على المورد الأفضل. وتوجد في شبه جزيرة العرب واحات زراعية متناثرة يستقر فيها السكان لكنها عرضة لغزو البدو لها.
ويقوم في المدن نشاط تجاري وزراعي وصناعي , وقد يغلب عليها نوع من هذه النشاطات , فمكة كان يغلب عليها النشاط التجاري؛ لأنها تقع بواد غير ذي زرع , وتتحكم بطرق التجارة بين اليمن والشام حيث تمر القوافل محملة بالتوابل والبخور والعطور , وقد استفادت مكة من مكانة الكعبة الدينية عند العرب في حماية قوافلها التجارية وعقد " الإيلاف " مع القبائل التي تجتاز ديارها , واشتهرت برحلة الصيف الى الشام ورحلة الشتاء الى اليمن.
أما المدينة - وكانت تعرف قبل الإسلام بيثرب - فكان يغلب عليها الاقتصاد الزراعي حيث اشتهرت ببساتين النخيل والأعناب والفواكه الأخرى والحبوب و الخضروات.
أما الطائف فقد غلبت عليها الزراعة وخاصة بساتين الأعناب والفواكه و الخضروات , وكذلك الصيد حيث تتوافر فيها الحيوانات البرية كالبقر الوحشي والحمار الوحشي والغزلان والظباء والأرانب.
وأما اليمامة فاشتهرت بزراعة القمح الذين كان يزيد عن حاجاتها فتصدر منه إلى الحجاز.
وأما اليمن ففيها زراعة واسعة ومناطق رعوية طبيعية إضافة إلى قيامها بالنشاط التجاري الكبير بنقل التوابل والبخور والعطور والأبنوس والعاج والحرير من الهند إلى بلاد العرب والشام.
وكانت السواحل الشرقية لشبه جزيرة العرب تربط تجارة الصين والهند بالهلال الخصيب (العراق وسوريا). وكانت شبه جزيرة العرب تستورد الدقيق والزيت والأقمشة من الشام , كما تستورد التمور والأُدم من العراق. وقد ساعدت أسواق العرب في الجاهلية على نشاط التبادل التجاري , واشتهرت منها أسواق عكاظ ومجنّة وذي المجاز ودومة الجندل ونطاة - بخيبر - وبدر وحباشة.
واستعمل العرب الدينار البيزنطي والدرهم الفارسي في التبادل التجاري , كما استعملوا المكاييل والموازين ومقاييس الطول في عمليات البيع والشراء.
أما الصناعة في شبه الجزيرة العربية , فقد اشتهرت اليمن بصناعة البرود اليمانية.