وعرفت المدينة بصياغة الحلي الذهبية والفضية؛ وصناعة السيوف والرماح والقسي والنبال والدروع والحراب , كما قامت في المدن العربية حرف التجارة والحدادة والصياغة والدباغة , والغزل والنسيج , والخياطة , والصباغة. ولكن معظم الحرفيين كانوا من الموالي والعبيد ولم يكونوا عرباً. وقد شاع التعامل بالربا في مكة والطائف ويثرب ونجران , ومارسه اليهود وانتقل منهم إلى العرب , وكان على نوعين:
ربا النسيئة؛ وهو زيادة المبلغ على المدين مقابل تأجيل الدفع.
وربا الفضل وهو الزيادة التي تترتب على بيع العينات المتماثلة بسبب اختلاف جودتها.
وكان الربا يؤخذ أضعافا مضاعفة , وقد حرمه الإسلام بنوعيه , قال تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾ (البقرة 275).
وكان العرب يعرفون أنواعاً من المعاملات المالية كالقراض والمضاربة والرهن , وكان الغرر يحيط بكثير من عقود البيع والشراء كالمنابذة والملامسة والنجش وبيع الحاضر للبادي. وكذلك كان الاحتكار يدخل في معاملاتهم التجارية , كما تفرض عليها المكوس الباطلة. وقد حرّم الإسلام البيوع التي فيها غرر أو ضرر كما حرم الربا والاحتكار تحقيقاً للعدل بين الناس. فعاش الناس في خير ورفاهية لما تمسكوا بهدي الإسلام في سياستهم واقتصادهم، وأصابهم الضنك والضيق لما تنكبوا الصراط المستقيم. والله الموفق.
=============
الحكمة من اختيار العرب وجزيرتهم مهداً للإسلام
(الشبكة الإسلامية)
قبل الحديث عن الحكمة من اختيار العرب وجزيرتهم مهداً لرسالة الإسلام، من المناسب أن نلقي نظرة سريعة نتعرف من خلالها على واقع أمم الأرض حينئذ، وما كان من أمرهم وحالهم، وهل كانت تلك الأمم مؤهلة لحمل رسالة عالمية تخرج البشرية من طريق الغي والضلال الذي تعيش فيه إلى طريق الحق والرشاد ... ثم لنعلم على ضوء ذلك أيضاً المؤهلات والمقومات التي جعلت من العرب وجزيرتهم صلاحية لحمل رسالة الإسلام.
كان يحكم العالم دولتان اثنتان: الفرس والروم، ومن ورائهما اليونان والهند.
ولم يكن الفرس على دين صحيح ولا طريق قويم، بل كانوا مجوساً يعبدون النيران, ويأخذون بمبادئ مذهبي: الزرادشتية والمزدكية، فكلاهما انحرفتا عن طريق الفطرة والرشاد، واتبعتا فلسفة مادية بحتة لا تقر بفطرة ولا تعترف بدين، فالزرادشتية مثلاً تفضل زواج الرجل بأمه أو ابنته أو أخته، والمزدكية من فلسفتها حلّ النساء، وإباحة الأموال، وجعل الناس شركة فيها، كاشتراكهم في الماء والهواء والنار والكلأ.
أما الروم فلم يكن أمرهم أفضل حالاً، فعلى الرغم من كونهم على دين عيسى عليه السلام بيد أنهم انحرفوا عن عقيدته الصحيحة، وحرفوا وبدلوا ما جاء به من الحق، فكانت دولتهم غارقة في الانحلال؛ حيث حياة التبذل والانحطاط، والظلم الاقتصادي جراء الضرائب، إضافة إلى الروح الاستعمارية، وخلافهم مع نصارى الشام