يتدارسون فيها التوراة والمشنا والتلمود , وتعرف بالمدارس التي هي موضع عبادة وصلوات وندوات لهم أيضاً. وكانوا يتعاطون السحر , ويحرمون العمل يوم السبت , ويصومون عاشوراء , ويلزمون بالأعياد اليهودية , ومعظمهم أميون كما وصفهم القرآن.
- النصرانية: ومن العقائد الاخرى النصرانية التي دخلت بلاد العرب عن طريق التبشير الذي قام به الرهبان والتجار النصارى والرقيق المستورد من بلاد نصرانية وكانت الامبراطورية البيزنطية تشجع التبشير، لأنه يمهد لسلطانها السياسي. وقد انتشر مذهب اليعاقبة من بلاد الشام والعراق إلى دومة الجندل وأيلة وبعض دياطيء , وأفراد بمكة ويثرب والطائف وخاصة من الأحابيش والرقيق.
لكن أهم مراكز النصرانية في بلاد العرب كانت في اليمن وخاصة نجران , كما انتشرت بصورة محدودة في البحرين وقطر وهجر. وكانت الآرامية هي لغة العلم والدين عند النصارى الشرقيين عامة؛ ولكن الإنجيل كان يكتب بالعربية أيضاً كما في خبر ورقة بن نوفل.
- المجوسية: وقد انتشرت المجوسية من إيران إلى بعض بلاد العرب , كالحيرة بحكم الجوار , واليمن لورود الحملة الفارسية عليها لطرد الاحباش , وحضرموت ومناطق أخرى شرق شبه جزيرة العرب لقربها من إيران , ولم يكن هذا الانتشار المحدود بدعوة من المجوس , لأنهم لا يحرصون على ادخال الغرباء في دينهم القومي.
- الصابئة: وكان للصابئة انتشار محدود في العراق وحرّان , وقد انتشرت لفظة (صبأ) بمعنى الخروج من الدين في مكة والطائف حيث اطلقها المشركون على المسلمين لخروجهم من الشرك إلى الإسلام.
كانت تلك لمحات عن الحالة الدينية التي مرت بها الجزيرة الاسلامية عند ظهور الدين الإسلامي. والله أعلم.
==============
الجزيرة العربية " الحالة السياسية والاقتصادية " عند ظهور الإسلام
(الشبكة الإسلامية) الدكتور / أكرم ضياء العمري
إن السيرة النيوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام عبارة- في الحقيقة -عن الرسالة التي حملها الى البشرية، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولا يمكن استحضار صورتها الرائعة بتمامها إلا بالنظر إلى واقع العالم قبلها - أعني رسالة الإسلام - خاصة الجزيرة العربية، وماكان فيها من خلل كبير في جميع النواحي، مما سنقف عليه في مقالنا التالي:
1 - الحالة السياسية والاقتصادية:
كانت شبه جزيرة العرب مفككة سياسياً لا توحدها دولة , ولا تديرها حكومة , وكانت الدول القديمة التي قامت في اليمن ونجد وأطراف العراق والشام قد اندثرت , وطغت البداوة على المدن الباقية في الحجاز , فكانت القبيلة هي الوحدة السياسية والإجتماعية , وكانت مكة تدار من قبل الملأ في دار الندوة.