تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - الحالة الاجتماعية والأخلاقية:

انتقلت تقاليد المجتمع اليوناني والروماني إلى الدولة البيزنطية , فلا غرابة إذا ما شاع الفساد الأخلاقي والانحلال الاجتماعي داخل البلاط وفي أوساط الشعب. وكان الإمبراطور وقادة الجيش وكبار رجال الكنيسة يعيشون في أعلى السلم الاجتماعي في حين يقبع آلاف العبيد في المزارع الضخمة حيث يعانون من سوء التغذية وتدني مستوى المعيشة. ويقترب من مستواهم المعيشي الأحرار الذين يشتغلون في الصناعات , وهذه الطبقات من الفقراء كانوا يحسون بسوء حالهم , وكثيراً ما حاولوا القيام بثورات لم يوفقوا فيها. وكان أصحاب الأعمال الذين يستخدمونهم يؤلفون من بينهم طبقة وسطى كبيرة العدد.

وهكذا فإن الطبقية والإقطاع وفقدان العدالة الاجتماعية كانت تطبع المجتمع البيزنطي , كما كانت القسوة والعنف والتعصب والجهل والخرافة تطبع حياة الأفراد , وما ذلك إلا بسبب ضعف الإيمان الصادق بالله ورسله , وطغيان المظاهر الخادعة على الحياة الدينية في الإمبراطورية. ورغم مظاهر الضعف والفساد في الإمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية في وقت ظهور الإسلام وقيام حركة الفتوح الإسلامية , فإن الخطأ المبالغة في وصف ضعفها , فقد تمكنتا من حشد جيوش جرارة أمام تقدم المسلمين , وكانت جيوشهما تتفوق عدداً وعدة على المسلمين , ولكن الإيمان الصادق وروح الجهاد ونصر الله للمسلمين هو الذي أكسبهم المعارك الطويلة التي خاضوها ضد قوى منظمة وجيوش متمرسة وقلاع حصينة وأمم عريقة.

==============

الجزيرة العربية "الحالة الفكرية والاجتماعية" عند ظهور الإسلام

(الشبكة الإسلامية) الدكتور / أكرم ضياء العمري

تقدم معنا في مقال سابق أن العرب قبل الإسلام كانوا في شر حال، والخلل داخل في جميع نواحي حياتهم، ومن ذلك الحياة الفكرية والاجتماعية والأخلاقية، وسنقف على مايتعلق بحال شبة الجزيرة العربية من الناحية الفكرية والاجتماعية في الأسطر التالية:

1 - الحياة الفكرية:

يتكلم سكان شبه جزيرة العرب اللغة العربية , وتنتمي إلى مجموعة اللغات السامية , بل هي أقدمها. وأقدم نقوش عثر عليها باللغة العربية ترجع إلى القرن الرابع الميلادي. وقد قامت حركة أدبية شفهية واسعة شعراً ونثراً , صاحبتها حركة نقدية للخطب والأشعار التي كانت تلقى في الأسواق الجاهلية (عكاظ , المربد , مجنة ... ) , وقد ساعدت هذه اللقاءات الأدبية على توحيد لغة العرب , حيث سادت لغة قريش التي نزل بها القرآن. فتمكن العرب جميعا من فهمه لما حدث من تقارب في لغتهم ولهجاتهم. ويفصح شعرهم وخطبهم قبيل الإسلام عن براعة أدبية وتوسع لغوي وذوق للمعاني مما يدل على الرقي والازدهار الأدبي مما هيأ للمعجزة البيانية للقرآن حيث تحداهم فيما يجيدون من صناعة الكلام وبلاغة التعبير ورهافة الشعور وقوة الحس.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٧٥