تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أنجز القرآن وحدة العرب اللغوية عندما قرؤوه باعتبار أول كتاب مدون في تاريخهم بعد تاريخ أدبي محفوظ. ومن الجدير بالذكر أن العرب لم يتأثروا بالفلسفات اليونانية والقوانين الرومانية , ولم تنشأ بينهم مدارس فكرية معقدة , فكانوا مهيئين لتلقي الرسالة الإسلامية وحملها بنقاوتها وصفائها دون أن تشوبها أو تدخلها أفكار أجنبية فكان ذلك من تهيئة الله تعالى الظروف الملائمة لاستقبال العرب لرسالة الإسلام.

2 - الحالة الاجتماعية والأخلاقية:

تعتبر القبيلة هي الوحدة الاجتماعية في بلاد العرب , وتتكون من:

الصليبية: وهم رجال القبيلة الذين تربطهم روابط الدم , فهم ينتمون إلى سلف واحد.

والحلفاء: وهم رجال أو قبائل صغيرة انتمت إلى القبيلة لاحتماء بها.

والعبيد: ومصدرهم أسرى الحرب أو الشراء.

ويرأس القبيلة شيخ يتصف بالحكمة والشجاعة والكرم , وعادة يكون كبير السن. ويجتمع أعيان القبيلة حول الشيخ في خيمته أو بيته لتدارس شؤون القبيلة ومصالحها , والتحكيم بين أفرادها عندما يقع بينهم خلاف , وبذلك تمارس الشورى بنطاق محدود. وقد تتحالف عدة قبائل كبيرة ضد قبائل أخرى , أو للقيام بمهمة ما، كما حدث في مكة في حلف الفضول , أو تعقد بينها معاهدات " إيلاف " تضمن سلامة الطرق التجارية كما في إيلاف قريش مع القبائل العربية التي تسكن على إمتداد تلك الطرق.

وقد استمرت الحروب بين القبائل العربية حتى غلب الإسلام عليها , مثل حروب الأوس والخزرج في المدينة , وبكر وخزاعة قرب مكة وكان العربي قبل الإسلام يتزوج عادة بامرأة أو أكثر دون تحديد , ولم يكن الحجاب شائعاً بين النساء , ووجد الاختلاط بين الرجال والنساء , ولكنهم سمّوا من يكثر من مخالطة النساء " بالزير ".

وكانت أنواع الزواج تأخذ صيغاً مختلفة منها الزواج بخطبة ومهر وهو الشائع بينهم وقد أقره الإسلام , ومنها صيغ أخرى حرمها الإسلام. وفي الغالب كان الأبوان يزوجان البنت دون أن يكون لها رأي , وقد منع الإسلام ذلك.

ويحب العربي إنجاب الأبناء ويكره البنات , لقدرة الذكر على القتال , وحماية القبيلة من أعدائها , والقيام بالغزو للآخرين. في حين لا تشترك النساء في الحرب , كما أنهن عرضة للسبي. وكانت بعض القبائل تمارس عادة وأد البنات بدفنهن عند الولادة , وهي عادة كانت تشيع في أمم أخرى عاصرتهم بنطاق واسع , وكان الدافعان الرئيسيان للوأد هما خوف العار والفقر. وقد عرف العربي قبل الإسلام بالكرم والشجاعة والصدق والصراحة والعفو عند المقدرة , وحب الحرية , والحفاظ على العرض , والذود عن الحمى , وقد أكد الإسلام على هذه الصفات و أثنى عليها , كما عرف بالتفاخر والغطرسة والكبرياء , وبالغزو وقطع طرق القوافل ونهبها وطلب الثأر مهما طال الزمن وشرب الخمور , وقد حرّم الإسلام ذلك. ويهتم العربي بنظافة بدنه ودهن شعره وتمشيطه وضفره وبخضاب الشيب بالحناء والوسمة والزعفران والتطيب بأنواع الطيب لكنه يهمل ذلك كله عند طلب الثأر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٧٦