وقد أشار القرآن الكريم إلى النصر الرومي النصراني على فارس المجوسية , وفرح المسلمون في مكة به , وكانت حملات هرقل على فارس بين سنتي 622 - 628م (سنة12 بعد البعثة المحمدية - 5هـ)
أما الحالة الاقتصادية , فإن الربا والاحتكار هما أساسا النظام , وقد فرض هرقل ضرائب جديدة على أهالي الولايات المستائين من الحكم الروماني لتسديد الدين الكبير لحروبه مع فارس , وقد أصيبت الإمبراطورية البيزنطية بانحطاط هائل نتيجة المغالاة في المكوس والضرائب والانحطاط في التجارة وإهمال الزراعة وتناقص العمران , ويكفي لبيان كيفية إدارة الإمبراطورية للولايات الخاضعة لها أن نستشهد بقول بتلر عن إدارة مصر: (إن الروم كانوا يجبون من مصر جزية على النفوس , وضرائب أخرى كثيرة العدد) ويقول: (مما لا شك فيه إن ضرائب الروم كانت فوق الطاقة وكانت تجري بين الناس على غير عدل) ويقول (إن حكومة مصر الروحية لم يكن لها إلا غرض واحد , وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين). وحتى الروم أنفسهم تعرضوا لثقل الضرائب وخاصة الفلاحين الذين اضطرتهم الضرائب الباهضة إلى بيع أراضيهم والهجرة إلى المدن.
2 - الحالة الدينية والفكرية:
رغم أن الإمبراطورية البيزنطية تدين بالنصرانية , لكن تعاليم النصرانية لم تبق كما جاء بها عيسى عليه السلام "بل إن تعاليم الكنيسة انطوت على قدر كبير من تفكير الفلاسفة الوثنيين , واستخدمت الكنيسة وسائلهم واسلحتهم العقلية في شرح العقيدة المسيحية".
وخلاصة القول أن النصرانية الحقة فقدت روحانيتها ووحدانيتها لما أدخله إليها داعيتها الكبير بولس من تعاليم وثنية نشأ عليها قبل تنصره , ولما تنصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطين أدخل إليها مزيجا من الخرافات اليونانية والوثنية الرومانية والأفلاطونية المصرية والرهبانية , وبذلك تحرفت الديانة وضاعت تعاليمها الأصلية , وانحدرت إلى عبادة القديسين والصور.
وقد وقع الخلاف المذهبي الذي كان محوره تفسير طبيعة المسيح عليه السلام بين سكان الإمبراطورية , فقد تبنت الدولة مذهب الملكانية الذي يرى أن للمسيح طبيعتين؛ إلهية وبشرية , في حين انتشر مذهب اليعاقبة والمنوفستية في بلاد الشام ومصر , وهو يرى أن للمسيح طبيعة واحدة إلهية , وقد أدى هذا الاختلاف إلى شقاق عنيف بين الدولة ورعاياها , وحاول هرقل توحيد مذهب الإمبراطور , فعقد مجمعاً دينياً انتهى إلى إقرار عدم الخوض في طبيعة المسيح والاكتفاء بالقول بأن لله إرادة واحدة, لكن المصريين قاوموه فاضطهدهم بالتعذيب والتحريق , وفشلت محاولة التوحيد الديني , وضعف ولاء اليعاقبة والمنوفستية في الشام ومصر للإمبراطورية البيزنطية.
وهذا الخلاف المذهبي يوضح مدى الانحدار الفكري والانحراف العقدي الذي أصاب شعوب الإمبراطورية حتى جعلوا عيسى عليه السلام وهو عبد الله ورسوله إلهاً سبحان الله عما يقولون. وكانت طبقات المجتمع البيزنطي جميعاً تؤمن بالتنجيم , والتنبؤ بالغيب , والعرافة , والاتصال بالشياطين والتمائم.