لقد كانت الدنيا قبل هذا الدين الإسلامي عالمًا تسوده الوثنية، وتحكمه الأصنام، وفي بقاع هذا المعمور كانت سجدات هذا الإنسان لا تعرف غير الأوثان، ولم يكن الإنسان يعبد غير التماثيل المنحوتة من الأحجار، والصور المصنوعة من الأشجار، وحارت فلسفة اليونان وتشريع الرومان، وضلت حكمة الصين في الفلوات.
ولكن ساعد المسلم القوي قَطَعَ من الأرض شجرة الإلحاد. وأسطع على الإنسانية نورًا من التوحيد وظلاً من الاتحاد.
وبعد:
فستطول بنا الرحلة لو جئنا نستعرض نماذج من الأدب الإسلامي في الشعوب الإسلامية غير العربية .. فهذه الشعوب تنتشر في مساحات واسعة من الكرة الأرضية، تمتد من أندونيسيا شرقًا إلى شاطئ الأطلسي غربًا، ومن القوقاز شمالاً إلى جز المالديف جنوبًا، فضلاً عن الجاليات الإسلامية الكثيرة التي تنتشر في بلاد كثيرة، فما من مجتمع مسلم إلا وفيه أدباء يملأ الإيمان قلوبهم، ويصبغ بألوانه الزاهية إبداعاتهم الأدبية .. بل ما من مجتمع مسلم إلا وفي تراثه الأدبي نصوص تدخل في نسيجها قيم الإسلام وتصوراته.
ومن المؤسف أن معرفتنا بآداب الشعوب الإسلامية قليلة، وأن حركة الترجمة من لغات تلك الشعوب إلى اللغة العربية، وبالعكس، قليلة ونادرة أحيانًا، وأنّا بعامة نجهل الكثير عن أحوال تلك الشعوب وتاريخها وآدابها .. وباستثناء الدارسين المختصين لا نكاد نجد أحدًا يعرف شيئًا عن شعوب ما وراء النهر، وشعوب الجمهوريات الإسلامية التي استقلت أخيرًا عن الاتحاد السوفياتي، وشقيقاتها التي ما زالت مدمجة في دولة الصين الشيوعية. اللهم إلا ما أبرزته الأحداث والأخبار هنا وهناك، وطبيعي والحالة هذه أن تكون معرفتنا بآداب تلك الشعوب نادرة أو معدومة.
إن النصوص القليلة التي تترجم بين الحين والآخر، وتنشر في الدوريات، أو تشير إليها الدراسات تحمل تأشيرات كثيرة وقوية على وجود أدب إسلامي حي لدى الشعوب الإسلامية غير العربية كلها .. والأمر في اعتقادي يحتاج إلى جهود موجهة وكبيرة؛ لتتبع هذا الأدب وإظهاره.
وقد بدأت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية خطوة رائدة في هذا المجال، فنشرت كتابًا عن الأدب الإسلامي التركي، وكتابًا آخر عن الأدب الإسلامي الأردي، وتعد فيما علمت لإصدار كتاب عن الأدب السواحلي، ولو أن بعض المؤسسات الثقافية الأخرى أسهمت في هذا العمل المتميز لكان ذلك شكلاً من أشكال توثيق الروابط بين المسلمين في أطراف الأرض. وتعريف بعضهم ببعض.
وقد نصت رابطة الأدب الإسلامي العالمية في أهدافها المعلنة على هذا العمل فذكرت في المادة الثالثة من النظام الأساسي أن من أهداف الرابطة نقل الأدب الإسلامية العربي إلى لغات الشعوب الإسلامية وبالعكس، وتحقيق عالمية الأدب الإسلامي.
وقامت مؤخرًا بخطوة عملية، فأعلنت عن مسابقة لترجمة النصوص الإبداعية لأدب الشعوب الإسلامية إلى اللغة العربية، في مجالات الرواية والقصة والمسرحية والشعر، والأمل أن تحقق هذه الخطوة - وخطوات أخرى قادمة تقوم بها مؤسسات