تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أصبحت الأردية لغة الثقافة بين المسلمين، بفضل الأعمال الأدبية التي كتبها عدد من الأدباء البارعين، أمثال ميرزا غالب، والسيد أحمد خان، ومحمد حسن آزاد، ومنشي سجاد حسين، وألطاف حسين "حالي"، ومحمد إقبال .. إلخ إضافة إلى الكتابات الفكرية والإسلامية التي كتبها الدعاة والمصلحون.

وقد ارتبط الأدب الأردي بالقيم الإسلامية من خلال أوضاع المسلمين في الهند، والتحديات السياسية، والصدام مع الهندوس، والتحديات الثقافية الغربية، وكان عدد من الأدباء الكبار منهمكين في القضايا السياسية، ومهتمين بإصلاح أوضاع المسلمين، وتعزيز العقيدة فيهم، وإغنائهم بالثقافة الإسلامية، فجعلوا إبداعهم الأدبي منبرًا من منابر التوجيه الإسلامي الحي. وساعدتهم في ذلك مواهبهم الكبيرة، فأبدعوا أعمالاً أدبية إسلامية، انتشرت بقوة بين المسلمين وأثرت فيهم تأثيرًا قويًا، ومن تلك الأعمال: المنظومة المطولة "مسدس" للشاعر ألطاف حسين الملقب بـ (حالي) الذي يستعرض فيها واقع الحياة قبل البعثة النبوية، والجاهلية القائمة فيها، وسوء أحوال الإنسان، ثم يعرض الانقلاب الهائل الذي أحدثه الإسلام في الحياة، وظهور الحضارة الإسلامية، وأثرها في تطور الحياة الإنسانية بعامة، ثم يعرض ضعف المسلمين وانشغالهم بأمور الدنيا، وتفرقهم وسقوط دولتهم، والأحوال السيئة التي أصبحوا فيها في كل قطر، وخاصة في الهند، ويدعو إلى نهضة جديدة، بالعودة الصحيحة القوية للإسلام، وبناء حضارته من جديد .. وتبلغ المطولة قرابة ثلاثمائة مقطع، في كل مقطع ستة أبيات.

ومن الأدباء الذي كان لهم أثر كبير بين المسلمين في الهند، وتجاوزت شهرتهم إلى البلاد الإسلامية والعربية الشاعر الكبير محمد إقبال.

ولإقبال مكانة كبيرة في الأدب الإسلامي بغير العربية، فهو من المبدعين المتميزين الذين كانت لهم رؤية خاصة في الحياة، وكان صاحب نظرية تؤمن بأن الشخصية الإسلامية هي الشخصية المهيئة لقيادة العالم، وبناء الحضارة الصحيحة، كما أنه كان يدعو إلى قيام كيان إسلامي خاص لمسلمي الهند، تحقق فيما بعد في قيام دولة باكستان. وإقبال نموذج للأديب الإسلامي العالمي، فقد تجاوز شعره منطقته وانتشر بين مسلمي الهند، كما تجاوز الهند ليصبح إبداعًا إنسانيًا عالميًا، وترجم إلى لغات عدة منها اللغة العربية، وقد ترجم الدكتور عبد الوهاب عزام عددًا من دواوينه شعرًا، ونحا نحوه الصاوي شعلان، ومحمد حسن الأعظمي في كتابهما (فلسفة إقبال والثقافة الإسلامية في الهند وباكستان)، ونجتزئ بأبيات من إحدى قصائده، وبترجمة هذين الكاتبين النثرية، ثم الشعرية لها. والقصيدة بعنوان "شكوى" يتجه فيها إلى الله سبحانه وتعالى، شاكيًا ما أصاب المسلمين، من تخلف وفرقة وضعف، بعد أن كانوا بناة الحضارة، ورواد الأمم.

نراه في مطلع قصيدة "شكوى" يصور أشجانه وآلامه، ثم يوجه العتب المرير إلى نفسه واستسلامها للمحن، ثم يناجي الله عز وجل، وفي فمه التراب، ليعلن صرخة المسلمين ويجأر بدعواتهم، يقول:

"رباه إليك شكوى عبيدك الأوفياء، الذين لم يتعودوا إلا إزجاء الحمد، وترتيل الثناء".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦١٩