ثقافية إسلامية أخرى وفي مقدمتها الجامعات ودور النشر - تقدمًا في هذا الميدان، فتصدر ترجمات لأعمال إبداعية أدبية، ودراسات عن آداب تلك الشعوب، وأن تقوم حركة ترجمة مقابلة من اللغة العربية إلى لغات الشعوب الإسلامية غير العربية؛ فتقوم جسور جديدة من المعرفة والعلائق الثقافية بين الشعوب الإسلامية.
إن القدر المحدود المتوافر في مكتبتنا العربية، من آداب الشعوب الإسلامية، ومن الدراسات عنه يبيح لنا أن نقول: إن الإسلام قد أثّر في آداب الشعوب الإسلامية كافة، وجعل الأدباء الملتزمين به يبدعون أعمالاً أدبية إسلامية: إسلامية في موضوعاتها، أو في المواقف والرؤى التي تظهر فيها، أو في الآثار العامة التي يخرج القارئ بها ...
وإن هذه الأعمال في تلك اللغات هي التي تعطي الأدب الإسلامي بُعده الثالث، بُعْد العالمية، عالمية الإبداع، وعالمية التأثر بالقيم الإسلامية، وعالمية ظهورها في أعمال أدبية تتجاوز حدود اللغات، والقوميات، والخريطة الجغرافية.
==============
الإسلام وحوار الحضارات
(الشبكة الإسلامية) الأستاذ الدكتور / محمد عبد المنعم خفاجي
الإسلام دين الله الذي بشّر به رسول الإسلام محمد بن عبد الله - صلوات الله عليه - هدى للناس ورحمة ودعوة إلى كل القيم الإنسانية الرفيعة التي يجب على الإنسان أن يحافظ عليها ويلتزم بها، ويتخذها دستوراً له في الحياة.
وناموس الإسلام أو قانونه، أو دعوته، ذلك مفصّل في كتاب الله الحكيم، الذي نزل به الروح الأمين، على نبي الله ومصطفاه ورسوله إلى خلقه، وإلى العالمين كافة، محمد صلى الله عليه وسلم. رسالة شريفة واضحة سامية، يقول محمد فريد وجدي: "الإسلام أن تسلم وجهك لله، مجرداً نفسك عن علمك وعقلك وحولك وقوتك وتقاليدك كلها، الخشوع دثارك، والتقوى والرجاء والضراعة صفاتك، متجرداً له كيوم ولدتك أمك على الفطرة، لتتحقق عبوديتك"، ومن قبل قال عمر بن الخطاب لبعض أصحابه: لقد أعزكم الله بالإسلام فمهمها تطلبوا العزة من غيره يذلكم الله ومن بعد قال مستشرق غربي هو "ولز": "الإسلام هو الدين الحق الذي يساير المدنية" والهرمز الفارسي قد عرف الحقيقة، فقال لرسول عمر بن الخطاب: إنما غلبتمونا بالإسلام.
إن التوحيد هو الدعامة الكبرى لشريعة الإسلام، وهو الزاد الذي يستمد منه المسلم كل قوته، يقول الله - عز وجل - في محكم آياته: ﴿ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل﴾ (الأنعام /102). ويقول - عز وجل -: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليمًا حكيمًا﴾ (النساء /170).
ويقول تولستوي: خلاصة الإسلام كما نادى به محمد هو أن الله واحد لا إله إلا هو، وأن الله رحيم عادل، وأن مصير الإنسان النهائي متوقف على الإنسان نفسه، فإذا سار حسب شريعة الله، وأتم أوامره واجتنب نواهيه؛ فإنه في الحياة الأخرى يؤجر أجراً حسنًا، وإذا خالف شريعة الله وسار على هواه؛ فإنه يعاقب في الحياة الأخرى