ومن شعره الإسلامي في المحنة قصيدة بعنوان (لا يأس) افتتحها بقوله تعالى (ومن يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون) ثم قال يحذّر الأتراك من الاستسلام لليأس ويستنهضهم لإعادة مجدهم الإسلامي:
أين مني نفحة من الأمل فيك،
أتحسب أنه قط انطفأ؟
ما كان لفجر الحق الأزلي أن يُمْحى
أيها الظالم!
بعد قليل ترى ما أظلم أيام غدك
ويا أيها القلب المؤمن الذي حار وهو يعبد الحق،
إن صدرًا واحدًا فقط يعيش بدون أمل، وهو صدر الكافر!
أيجتمع اليأس والإيمان؟
حاشا لله، وقد علمت وأيقنت أنه ضرب من المحال؛
فلماذا إذن أذللت عنقك ووقفت مطرّق الرأس؟
ألا تشفق على ذريتك، إن لم تشفق على نفسك؟
لو أطبقت على الآفاق آلاف الكوارث،
لما انهارت هذه الأمة. ما دمنا نتجنب أن نقول: "إنها سوف تضمحل"
ما كانت لتنهار، كلا، لن تنهار ولن تسقط!
فاقتل أنت اليأس العاوي وأيقظ العزم؛
فحسبها نفحة من الإيمان حتى تعود إلى الحياة، فلينتعش أملك، ما هذه الخيبة؟ وما هذا الخسران؟
إبدا بإسكات الآلام الماضية،
وبث الأمل القوى في أبنائك؛
وتوكل على الله واعتصم بحبل السعي واخضع للحكمة ...
هذا هو الطريق، ولا أعرف صراطًا مستقيمًا سواه.
الأدب الإسلامي في اللغة الأردية
وإذا انتقلنا إلى الأدب الأردي الذي ينتشر بين ملايين المسلمين في شبه القارة الهندية، وبين مئات الألوف المهاجرين منها إلى آفاق العالم، فسنجد صورة أخرى للعلاقة الحميمة بين الأدب الإسلامي، تناظر زميلتها التركية، وتكاد تفوقها، لولا قرب العهد بهذا الأدب. ذلك أن اللغة الأردية قد تشكّلت في صورتها الحالية في القرن الحادي عشر الهجري، وكانت قبل ذلك لغة محلية متأثرة بالهندية القديمة، ثم تأثرت بالحضارة الإسلامية وباللغة العربية التي انتقلت إليها مع الإسلام، وبالفارسية أيضًا، وعندما احتل الإنجليز الهند وفرضوا ثقافتهم عليها، دخلت اللغة الأردية عناصر من اللغة الإنجليزية أيضًا. غير أن الآثار العربية هي أقوى الآثار فيها، فقد استفادت الأردية من العربية في قواعدها وعروضها وحروف الكتابة، وفي بعض الجوانب البلاغية، وفي عدد كبير من الألفاظ، مباشرة أو عن طريق الفارسية التي نقلت من العربية، واستفادت من اللغة الفارسية في تلك الجوانب أيضًا ولكن بقدر أقل.