والخيالات المتطرفة تبقى في الشعر الفارسي والأدب الفارسي القديم بعامة روح إسلامية، وتظهر في قصائد يصح أن نعدها من الأدب الإسلامي الخالص.
ونتجزأ من هذا التراث الضخم بقصيدة للشاعر سعدي شيرازي، قالها في رثاء بغداد بعد أن اجتاحها التتار عام 656هـ. ومطلع القصيدة - كما ترجمها الدكتور محمد غنيمي هلال -:
حق للسماء أن تمطر الأرض دمًا
على زوال الملك المستعصم أمير المؤمنين
ويقول في القصيدة:
ارفع عينيك أنت يا من رأى شوكة البيت المنيع
حيث قياصرة الروم رؤوسهم على التراب
وخاقان الصين طريح الثرى أريقت دماء أولاد عم المصطفى
على تلك الأرض، حيث كان السلاطين يضعون الجبين
بعد هذا لا ينبغي أن تؤمل الراحة في الدنيا
يبقى القار في الخاتم حينما ينفصل منه الفص
ماء دجلة دم منذ الآن، كلما انسابت في منحدره
جعل من نخيل البطحاء عجينًا من الدم
عبس وجه البحر من هذا الحدث الأليم
وآية ذلك ما على وجهه من قطوب الموج
على أن وجه الإسلام وطريق الرحمة داعيهما
أن يحترق قلب المحبين على فراق الأعزاء
لا يليق النواح على دم الشهداء
فأقل سعادة لهم هو الخلد في عليّين
فانتظر حتى الغد، حيث يوم العدل والقيامة
ولا يقتصر الأدب الإسلامي الفارسي على الأدباء الذين عاشوا في إيران، بل يتعدى إيران إلى البلاد المجاورة التي اتخذت اللغة الفارسية لغة لها كبعض الولايات في الهند وأفغانستان والباكستان وأوزبكستان.
وقد ظهر في تلك البلاد أدباء أبدعوا أعمالاً أدبية إسلامية باللغة الفارسية، إضافة إلى الأعمال الأدبية التي أبدعوها بلغاتهم المحلية، ومن هؤلاء الشاعر الإسلامي الكبير محمد إقبال الذي كتب عدة دواوين بالفارسية، منها .. أرمغان حجاز، أسرار خودي، رموز بي خودي.
الأدب الإسلامي في اللغة التركية
يمثل الأدب الإسلامي في تركيا نموذجًا عاليًا لإرتباط أدب الشعوب الإسلامية غير العربية بالإسلام، فهو الجذر الأول للأدب التركي بعامة، وهو الذي تفرّد بساحته الأدبية لعدة قرون ثم تحول إلى تيار مواز لتيارات أدبية قومية واشتراكية، وواجه أقسى ظروف التحول وصمد في وجه العلمانية حتى تجاوز ظروف المحنة، ووصل إلى وقتنا المعاصر، حيث استطاع أن يستعيد قدرًا وافرًا من وجوده وانتشاره.