تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأديب المسلم التركي أو الفارسي أو الهندي أو الأندونيسي .. إلخ، عندما يكون مؤمنًا ملتزمًا بإسلامه عقيدة وفكرًا ومنهج حياة، يتعامل مع أحداث مجتمعه من خلال إسلامه، وتتجه عواطفه وفق المؤشرات الإيمانية، وتحمل تجربته الأدبية انفعالاته الإيمانية بتلك الأحداث، وتصوغها في عمل أدبي إسلامي، يتذوقه ويتأثر به كل متذوق مسلم يطلع عليه ويفهمه، وهذه حقيقة واقعة في آداب الشعوب الإسلامية غير العربية كلها. ففي كل أدب من تلك الآداب أعمال أدبية ذات صبغة إسلامية واضحة، أبدعها أدباء مسلمون ملتزمون بإسلامهم يتفاعلون مع الأحداث من زاوية إيمانية، وإذا انتقلت هذه الأعمال إلينا بالترجمة - أو بلغتها الأم إذا كنا نعرف تلك اللغة - أحسسنا بأن التجارب التي تحملها جزء من تجاربنا، والانفعالات التي تموج بها تلامس أعماق قلوبنا، والقضايا التي تعرضها هي بعض اهتماماتنا.

وأقرب الأمثلة لدينا الآداب الفارسية والتركية والأردية ... التي تشكلت بعد انتشار الإسلام في أرضها شكلاً جديدًا تأثرت فيه بالإسلام، بل وتأثرت حتى بالتراث العربي الذي اطلع عليه بعض الأدباء والمثقفين فيها.

وسنعرض نماذج من آداب الشعوب الإسلامية المختلفة في آسيا وأوربا وإفريقيا تمثل كمًا هائلاً من النصوص يكمن في تلك الآداب، وننظر في مدى قابليتها لتكون لبنة في بناء الأدب الإسلامي العالمي، الذي يخاطب وجدان المسلم أيًا كان زمنه ومكانه ولغته. ونبدأ بالأدب الفارسي:

الأدب الإسلامي في اللغة الفارسية

من المعلوم أن الأدب الفارسي بدأ مرحلة جديدة تمامًا بعد انتشار الإسلام في إيران، ذلك أن لغة الأدب قبل الفتح الإسلامي كانت (الفهلوية)، فحلت محلها منذ منتصف القرن الثالث الهجري اللغة (الدريّة) التي نهضت في رعاية من كانوا ذوي لسانين عربي وفارسي، وفي ظل الإمارات الفارسية التي قامت في العصر العباسي: إمارات الطاهريين والصفويّين والسامانيين ثم الغزنويين ومن وليهم، وترك الإيرانيون خطوطهم القديمة التي كانوا يستخدمونها في كتابة لغاتهم - وغالبًا ما كانوا يستعيرونها من الآشورية والآرامية - فاستبدلوا بها الخط العربي لأنه أيسر كتابة وأكثر وضوحًا.

وقد تأثر الشعر الفارسي بالشعر العربي من جهة، وبالقيم الإسلامية من جهة أخرى تأثرًا كبيرًا، في جميع مناحيه الشكلية والمضمونية، تأثر به في عَروضه وفي صوره البيانية وفي معانيه، واستمد عدد من الشعراء موضوعاتهم من القصص القرآنية وصنعوا منها قصصًا شعرية مختلفة، وجنح بعضهم إلى صوفية مغرقة بينما ظلت قصائد المديح والحكمة والوعظ أقل جنوحًا وتطرفًا، وظهرت المعاني الإسلامية في معظم ذلك الشعر، وراجت ملاحم شعرية تاريخية، منها (ما اتخذ مادته من الدين الإسلامي مثل "ظفر نامة" لحمد لله مستوفي القزويني، وموضوعها تاريخ إيران منذ ظهور الإسلام حتى عند المؤلف المتوفي عام 750هـ).

وظهرت قصص رمزية فلسفية مادتها إسلامية، مثل: منطق الطير لفريد الدين عطار، وقصة يوسف وزليخا لعبد الرحمن الجامي، وبعيدًا عن الشطحات الصوفية

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦١٥