وأضاف أن النظام الرأسمالي هو نظام خادم أمين للأغنياء، ولكنه متفرج أصم عن مصالح لفقراء، ولذلك فقد فشل هذا النظام؛ لأنه يؤدي إلى سوء استخدام الموارد الإنتاجية والخلل في توزيع الدخول ثم التطور غير المتوازن للقطاعات غير الاقتصادية.
وقال: إن النظام الاشتراكي يعتمد على نظام التخطيط الاقتصادي كأسلوب لإدارة الاقتصاد القومي، وهذا النظام يواجه مشاكل خطيرة تتمثل في أن السلطات التي تقوم بالتخطيط لا تملك المعلومات الكافية التي تتعلق بتكاليف الفرص البديلة لقراراتها، مما يخلق مشكلة حقيقية في تجميع المعلومات أمام جهاز التخطيط موضحا أن هذا النظام أرسى قواعد البيروقراطية الخانقة وأدى إلى سيطرة الحزب الواحد وانتهى في الواقع إلى ديكتاتورية طاغية.
ومن خلال هذه الرؤية النقدية أكد الدكتور محمد شوقي الفنجري - أستاذ الاقتصاد ووكيل مجلس الدولة الأسبق - أن محاولة إلحاق الاقتصاد الإسلامي بأحد النظامين الرأسمالي أو الاشتراكي أو تصوير السياسة الاقتصادية في الإسلام على أنها مزيج مركب وسط بين الفردية (الرأسمالية) والجماعية (الاشتراكية) تأخذ من كل منهما جانبا مفهوم خاطئ , موضحا أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد متميز له ملامح منفردة تقوم علي مفاهيم مختلفة عن تلك التي تقوم عليها الرأسمالية أو الاشتراكية.
المصالح .. بحسب الأهمية
السياسة الاقتصادية في الإسلام لا تقف عند المصالح المادية، ولكنها تمزج بينها وبين الحاجات الروحية، وتقوم على استشعار مراقبة الله تعالي والمسؤولية أمامه الأمر الذي يميز الاقتصاد بطابع إيماني وروحي مصدره ابتغاء وجه الله تعالى في مباشرة النشاط الاقتصادي.
كما أن المادة ليست مطلوبة لذاتها في النشاط الاقتصادي الإسلامي، وإنما الغاية هي فلاح الإنسان وإعمار الدنيا وتحقيق التعاون والتكامل بين مختلف شعوب ودول العالم لا الصراع والاقتتال.
وأضاف أن السياسة الاقتصادية في الإسلام تقوم على أساس الموازنة والملاءمة والتوفيق بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وأن الحل الاقتصادي لأية مشكلة يكون إسلاميا بقدر ما يحقق هذا التوفيق بين المصلحتين الخاصة والعامة، و أن تحقيق المصالح يختلف باختلاف الزمان والمكان، وأن تقدم المصالح بحسب أهميتها، حيث لا يجوز في مجتمع إسلامي أن يسمح أولو الأمر بتشييد القصور والصرف علي الكماليات بينما الحاجات العامة والمرافق الأساسية معطلة؛ الأمر الذي نهى عنه القرآن الكريم بقوله: فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد.
وأشار الدكتور رفعت العوضي - أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر - إلى أن تطبيق الاقتصاد الإسلامي يحقق التقدم الاقتصادي ويدعمه مما يثبت عدم صدق القول بأنه يؤدي إلي العودة بالحياة الاقتصادية إلى الماضي و إلى تخلفها، مؤكدا أن للاقتصاد الإسلامي صلاحيته التطبيقية الممتدة في كل زمان ومكان.