تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولى البقاع بذلك هي الهند، إذ كانت السيطرة فيها كاملة للمسلمين، وكان أكثر أهل الهند وثنيين من الهندوس، ومن البوذيين.

وقد تعدى تأثير الإسلام في معتنقيه، إلى من سواهم من غير معتنقيه، فأثر في عقلية الشعب الهندوكي وفي ديانته نفسها.

ويقول الباحث الهندي المعروف " بانيكار ": " إن من الواضح أن تأثير الإسلام في الديانة الهندوكية كان عميقا في العهد الإسلامي .. إن فكرة عبادة الله في الهنادك، مدينة للإسلام، إن قادة الفكر والدين في هذا العصر وإن سموا آلهتهم بأسماء شتى، قد دعوا إلى عبادة الله، وصرحوا بأن الإله واحد، وهو يستحق العبادة، ومنه تطلب النجاة والسعادة، وقد ظهر هذا التأثير في الديانات والدعوات التي ظهرت في الهند في العهد الإسلامي كديانة " بهاجتي " ودعوة " كبيرداس "، هذا من الناحية الدينية، أما من الناحية الاجتماعية فكان تأثير الإسلام ـ كما يقول العلامة أبو الحسن الندوي ـ عظيما، إذ حمل المسلمون معهم فكرة المساواة الإنسانية التي لم يكن للهند عهد بها؛ فلا نظام طبقات، ولا منبوذ، ولا نجس بالولادة، ولا تقسيم وراثي للحرف والصناعات، ولا جاهل يحرم عليه التعليم، بل الناس جميعاً يعيشون معاً، ويأكلون جميعا، ويتعلمون سواء، ويختارون ما يشاءون من الحرف والصناعات.

ويدخل في أثر الإسلام الاجتماعي موقفه من المرأة، من ناحية احترامها والاعتراف بحقوقها وكرامتها كعضو محترم من أعضاء الأسرة والإنسانية، ولعل عظمة موقف الإسلام من المرأة تتجلى في الهند إذا علمنا أن النساء في الهندوكية كن يحرقن أنفسهن بالنار بعد وفاة أزواجهن، وهن لا يرين ولا يرى المجتمع لهن حقاً في الحياة بعد وفاة الأزواج، وهذا الطقس الهندوكي، يسمى " ستي ".

وقد أورد مؤرخ الهند الكبير المشهور بمؤلفاته السائرة وكتبه المقررة في الجامعات وهو المؤرخ (جادو سركار) عديداً من الأيادي الإسلامية على الهند، منها باستثناء ما ذكرنا في الناحيتين الدينية و الاجتماعية ... إيجاد صلات للهند بالعالم الخارجي، بعد أن كانت معزولة تماما عن العالم، ومنها إيجاد لغة رسمية إدارية وأسلوب نثري فني يصلح للكتابة العلمية والأدبية، ومنها إيجاد وحدة سياسية واجتماعية في اللباس ومظاهر الحضارة، خصوصا في الطبقات الراقية، وبدرجة ما في الطبقات الشعبية، ومنها تقدم لغات إقليمية في ظل الحكومة المركزية اعتماداً على تحقق السلام والأمن والرفاهية ومنها تجديد التجارة عن طريق البحار التي كانت قد توقفت منذ فترة طويلة، وإنشاء بحرية للهند بعد أن كانت بعيدة عن هذا المجال.

أما فضل الحضارة الإسلامية في الهند على المسلمين أنفسهم، فهو صفحة عظيمة لا يمكن حصر نواحي إبداعها في هذا المجال، سواء فيما أنشأوه من آلاف المساجد البالغة الغاية في فن المعمار، وسواء فيما أسهموا به في العلوم الإسلامية المختلفة.

ومن التراث الإسلامي العالمي الذي دبجه مسلمو الهند كتاب "العباب الزاخر" للإمام حسن بن محمد اللاهوري، وكتاب "كنز العمال " للشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانغوري، ومنها "الفتاوى الهندية " في ستة مجلدات، "ومنها مسلم الثبوت في أصول الفقه" لمحب الله بن عبد الشكور، وكتاب "كشاف اصطلاحات الفنون" للشيخ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٩٨