تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظري مثل ابن تيمية، وإنما كان مشغولاً في إعادة بناء العقل العملي استناداً إلى البنية النظرية ذاتها.

أمّا ابن خلدون، فقد أعاد اعتبار لعلم التاريخ، فبعد أنْ كان ملحقاً بالعلوم النقلية، قام بإرجاعه إلى حظيرة العلوم العقلية، وانشغل في المعاير التي يجب اللجوء إليها للتحقق من صدق الواقعة التاريخية، ولم يكتف بموازين الجرح والتعديل. وإنما بين أنّ المهمة الأولى يجب أن تكون مطابقة الخبر للقوانين التي تحكم الحياة الاجتماعية، والعلم الذي يبحث في هذه القوانين هو علم العمران، لكنّ هذا العلم لم يقم بتأسيسه السابقون، ومن ثم ندب نفسه أيضاً لإنجاز هذا الأمر، ومن هنا، أسس ابن خلدون علم العمران، ليكون مساعداً لعلم التاريخ، ومن الجدير بالذكر أنّ القوانين الاجتماعية يمكن الوصول إليها عبر الملاحظات والتجارب. ويمكن النظر إلى "المقدمة" باعتبارها تمثل الممارسة العلمية الحقيقية لابن خلدون. ونحن لا ندعي اكتمال هذه التجربة، ولكن ما يهمنا هو الروح العلمية التي تحلى بها والعقلانية العلمية التي وجهت خطابه في هذا المجال.

لا شك أنّ ابن تيمية وابن خلدون قد تأثرا بالعلوم الاختبارية، وأنّ العقلانية العلمية التي حكمت خطابهما جاءت بفعل هذا التأثير بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وهي نتاج تطور مستمر خلال القرون السبعة السابقة. وهي تمثل الصيغة الأكمل في تراثنا.

===============

من حضارتنا في الهند

(الشبكة الإسلامية) د. حسين مؤنس

دخل الإسلام الهند والسند أول ما دخل على يد محمد بن القاسم الثقفي المتوفى سنة 98هـ وذلك في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.

وقد انتشر الإسلام بعد ذلك على يد التجار والزهاد والدعاة المخلصين انتشاراً محدوداً.

وفي القرن الرابع الهجري ظهرت موجة الفتح الإسلامي الثانية للهند عندما حكم الهند عاهلون كبار من العرق التتري والمغولي، على رأسهم إلب شكين التتري، والد محمود الغزنوي، الذي حكم مملكة تبدأ من ضفة نهر جيحون اليسرى، إلى سلسلة جبال سليمان مغرب السند، وجعل قاعدة ملكه في غزنة، ثم يستولي على البنجاب ويبدأ في هذه النواحي اعتناق الإسلام بأعداد كبيرة.

وعندما خلفه ابنه محمود الغزنوي، الذي استمر في الحكم ثلاثين سنة، قام بحملات على أنحاء من الهند اثنتي عشرة مرة، مما جعل فتح المسلمين للهند وسيطرتهم عليها، أمراً ثابت الدعائم والأركان.

وقد حكم المسلمون الهند ثمانية قرون منذ محمود الغزنوي، وحتى دخول الإنجليز إليها في القرن التاسع عشر الميلادي، الثالث عشر الهجري.

وخلال هذه القرون الثمانية، أسدى المسلمون لشبه القارة الهندية خدمات عظمى، أولها وأعظمها، أولاها نشر الإسلام؛ الذي أصبح يدين به منهم نحو عشرين في المائة، ولو كان من سياسة المسلمين إجبار الناس على الدخول في الإسلام، لكان

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٩٧